والحمل على النهي بعيد ، وللرواية السابقة عن قريب .
ولو تعلّق بذلك غرض ديني يعود على المغتاب بارتداعه عن المعصية بذلك
اُلحق بباب النهي عن المنكر ، وفي رواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا غيبة لمن صلّى في بيته ورغب عن
جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقط
بينهم عدالته ( 1 ) . لكن سند الرواية غير نقيّ ، وحملها الشهيد ( رحمه الله ) على تارك الجمعة .
وفي المسألة إشكال ، لعموم الآية ، والخروج عنه يحتاج إلى حجّة قويّة .
السابع : أن يكون الإنسان معروفاً باسم يعرب عن عيبه ( 2 ) كالأعرج
والأعمش والأشتر ، فلا إثم على من يقول ذلك ، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة
التعريف ، كذا قالوا .
قال الشهيد الثاني : والحقّ أنّ ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز
التعويل فيه حكايتهم ، وأمّا ذكره عن الأحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه
به ، لعموم النهي ، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة . وكيف كان فلو وجد عنه معدِّلا
وأمكنه التعريف بعبارة اُخرى فهو أولى ( 3 ) . وهو حسن .
الثامن : لو اطّلع العدد الّذين يثبت بهم الحدّ أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها
عند الحاكم بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ، ولا يجوز التعرّض إليها في
غير ذلك ، إلاّ أن يتّجه فيه أحد الوجوه الاُخرى .
التاسع : قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها
في غيبة ذلك العاصي جاز ، لأنّه لا يؤثّر عند السامع شيئاً ( 4 ) . وفيه تخصيص
للعمومات من غير حجّة فيما أعلم .
ويحرم سبّ المؤمنين والكذب عليهم ، والنميمة ، وفي التذكرة نفى الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 289 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 2 .
( 2 ) في خ 2 والمصدر : غيبته .
( 3 ) كشف الريبة : 80 .
( 4 ) حكاه في كشف الريبة : 81 .