تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
والحمل على النهي بعيد ، وللرواية السابقة عن قريب . ولو تعلّق بذلك غرض ديني يعود على المغتاب بارتداعه عن المعصية بذلك اُلحق بباب النهي عن المنكر ، وفي رواية عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا غيبة لمن صلّى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته وسقط بينهم عدالته ( 1 ) . لكن سند الرواية غير نقيّ ، وحملها الشهيد ( رحمه الله ) على تارك الجمعة . وفي المسألة إشكال ، لعموم الآية ، والخروج عنه يحتاج إلى حجّة قويّة . السابع : أن يكون الإنسان معروفاً باسم يعرب عن عيبه ( 2 ) كالأعرج والأعمش والأشتر ، فلا إثم على من يقول ذلك ، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ، كذا قالوا . قال الشهيد الثاني : والحقّ أنّ ما ذكره العلماء المعتمدون من ذلك يجوز التعويل فيه حكايتهم ، وأمّا ذكره عن الأحياء فمشروط بعلم رضاء المنسوب إليه به ، لعموم النهي ، وحينئذ يخرج عن كونه غيبة . وكيف كان فلو وجد عنه معدِّلا وأمكنه التعريف بعبارة اُخرى فهو أولى ( 3 ) . وهو حسن . الثامن : لو اطّلع العدد الّذين يثبت بهم الحدّ أو التعزير على فاحشة جاز ذكرها عند الحاكم بصورة الشهادة في حضرة الفاعل وغيبته ، ولا يجوز التعرّض إليها في غير ذلك ، إلاّ أن يتّجه فيه أحد الوجوه الاُخرى . التاسع : قيل : إذا علم اثنان من رجل معصية شاهداها فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة ذلك العاصي جاز ، لأنّه لا يؤثّر عند السامع شيئاً ( 4 ) . وفيه تخصيص للعمومات من غير حجّة فيما أعلم . ويحرم سبّ المؤمنين والكذب عليهم ، والنميمة ، وفي التذكرة نفى الخلاف
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 289 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 2 . ( 2 ) في خ 2 والمصدر : غيبته . ( 3 ) كشف الريبة : 80 . ( 4 ) حكاه في كشف الريبة : 81 .