الصدّ ، أو كان له طريق لا تفي نفقته لسلوكه تحلّل .
الثالثة : لا أعلم خلافاً بين الأصحاب في تحقّق الصدّ في الحجّ بما يمنع من
الموقفين وكذا من أحدهما إذا كان ممّا يفوت بفواته الحجّ ، وأمّا إذا كان الصدّ بعد
إدراك الموقفين فإن كان الصدّ عن نزول منى خاصّة استناب في الرمي والذبح كما
في المريض ، ثمّ حلق وتحلّل وأتمّ باقي الأفعال ، فإن لم يمكنه الاستنابة ففي
البقاء على إحرامه وجواز التحلّل وجهان .
وكذا ينسحب الوجهان لو كان المنع من مكّة ومنى . ولو كان المنع من مكّة
خاصّة بعد التحلّل بمنى فاستقرب الشهيد في الدروس البقاء على إحرامه بالنسبة
إلى الطيب والنساء والصيد ( 1 ) . ولا يتحقّق الصدّ بالمنع من العود إلى منى لرمي
الجمار والمبيت بها عند الأصحاب .
الرابعة : يتحقّق الصدّ في العمرة بالمنع من دخول مكّة ، والظاهر أنّه يتحقّق
بالمنع من أفعالها بعد دخول مكّة .
الخامسة : المشهور بين الأصحاب توقّف التحلّل للمصدود على ذبح الهدي .
وقال ابن إدريس : يتحلّل المصدود بغير هدي ( 2 ) . وعن ابن الجنيد : من لم يكن عليه
ولا معه هدي أحلّ إذا صدّ ولم يكن عليه دم ( 3 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال .
السادسة : اعتبر جماعة من الأصحاب نيّة التحلّل بالهدي ، وبه قطع في
المنتهى من غير نقل خلاف ( 4 ) . وللأصحاب في توقّف الحلّ على الحلق أو التقصير
بعد الذبح خلاف . واختلف الأصحاب في سقوط الهدي إذا شرط حلّه حيث حبسه .
السابعة : لو كان هناك طريق آخر يمكن سلوكه مع تيسّر النفقة لم يتحلّل .
الثامنة : الأقرب الأشهر أنّه يكفي هدي السياق عن هدي التحلّل ، والأقرب
عدم وجوب بعث الهدي وجواز ذبحه في موضع الصدّ .
التاسعة : لو افتقر إلى بذل مال مقدور عليه فالأقرب الوجوب .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 480 - 481 .
( 2 ) السرائر 1 : 641 .
( 3 ) نقله في المختلف 4 : 347 و 348 .
( 4 ) المنتهى 2 : 846 س 27 .