وفيه خلاف للمفيد والشيخ في الخلاف ( 1 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال . ولا يصحّ
صوم المريض المتضرّر به ولا الحائض ولا النفساء .
ويشترط في رمضان الإقامة ، فلا يصحّ صومه سفراً يجب فيه القصر ، فلو صام
عالماً بالحكم لم يجزه . ولو جهل الحكم أجزأه وفي إلحاق ناسي الحكم بجاهله
قولان ، والإلحاق أقرب .
ولو قدم المسافر قبل الزوال ولم يفطر أتمّ واجباً وأجزأه عند الأصحاب لا
أعرف خلافاً في ذلك بينهم ، ويدلّ عليه بعض الأخبار ( 2 ) لكن يعارضه أقوى منه ،
فيدلّ أخبار متعدّدة على أنّه إذا دخل أرضاً بعد طلوع الفجر فهو بالخيار إن شاء
صام وإن شاء أفطر ( 3 ) . والمشهور بينهم أنّه إذا دخل بعد الزوال لم يجب عليه
الصوم ، وفيه خلاف للشيخ في النهاية ( 4 ) . والمسألة لا تخلو عن إشكال .
وذهب الأصحاب إلى أنّ حكم المريض حكم المسافر في أنّه إذا برئ قبل
الزوال ولم يفطر وجب عليه الإتمام ويعتدّ به ، وإذا برئ بعد الزوال أو قبله وأفطر
لم يجب عليه صومه ، ونقل بعضهم إجماع الأصحاب على ذلك ( 5 ) والمسألة عندي
محلّ إشكال ، لفقد النصّ الدالّ على الحكم ، وعدم استقامة التعويل على
الاعتبارات العقليّة .
وشرط وجوب القضاء التكليف والإسلام ، فلا يجب قضاء ما فات من الصبيّ
والمجنون . وفي المغمى عليه خلاف ، فعن جماعة منهم وجوب القضاء إذا اُغمي
عليه قبل الاستهلال وعدمه إذا كان بعده وهو يعقل الصيام وعزم عليه ( 6 ) . وعن
جماعة من الأصحاب لا قضاء مطلقاً ( 7 ) . وهو مذهب المتأخّرين ، وقيل فيها غير
هامش
( 1 ) المقنعة : 352 ، الخلاف 2 : 198 ، المسألة 51 .
( 2 ) التهذيب 4 : 256 ، ح 754 و 755 .
( 3 ) التهذيب 4 : 256 ، ح 756 .
( 4 ) النهاية 1 : 402 .
( 5 ) المدارك 6 : 195 .
( 6 ) المقنعة : 352 ، المراسم : 98 ، المهذّب 1 : 196 .
( 7 ) النهاية 1 : 409 ، الوسيلة : 150 ، السرائر : 409 .