الثاني : المساكن والمتاجر ، وألحقهما الشيخ بالمناكح ( 1 ) . وتبعه على ذلك كثير
من المتأخّرين ( 2 ) وظاهرهم تخصيص هذا الحكم بهذه الأشياء الثلاثة دون غيرها ،
وهو مشكل بناءً على تفسير المساكن والمتاجر بالمتّخذة من أرض الأنفال ، فإنّه
خلاف ما صرّحوا به من أنّ المحيي يملك الأرض الموات في زمان الغيبة ، بل
ادّعى بعض المتأخّرين إطباق الأصحاب عليه ( 3 ) .
وإن فسّر المساكن والمتاجر بتفسير آخر فتخصيص الحكم بالثلاثة غير
مرتبط بحجّة صحيحة ، فإنّ الظاهر أنّ تعويلهم في هذا الباب على الأخبار الدالّة
على إباحة حقوقهم للشيعة ، كما يظهر من احتجاجاتهم ، ولا اختصاص في تلك
الأخبار ، فلا وجه للتخصيص .
الثالث : أرض الموات وما يجري مجراها ، والظاهر أنّه لا خلاف بينهم في
إباحة التصرّف فيها للشيعة في زمان الغيبة ، وهو الصحيح المرتبط بالدليل .
الرابع : سائر الأنفال غير الأرض ، والأظهر إباحته للشيعة في زمان الغيبة ،
للأخبار الكثيرة .
الخامس : الخمس في غير الأشياء الثلاثة ، وللأصحاب اختلاف كثير في أمر
الخمس في زمان الغيبة .
والقول بإباحته فيه مطلقاً لا يخلو عن قوّة ، لكن الأحوط عندي صرف
الجميع في الأصناف الموجودين بتولية الفقيه العدل الجامع لشرائط الإفتاء ،
وينبغي أن يراعى في ذلك البسط بحسب الإمكان ويكتفي بمقدار الحاجة ولا
يزيد على مؤنة السنة ، ويراعى الأعجز والأحوج والأرامل والضعفاء ، والأولى أن
يقسَّم النصف أقساماً ثلاثة يصرف كلّ ثلث في صنف من الأصناف الثلاثة .
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 451 .
( 2 ) السرائر 1 : 498 ، المهذّب 1 : 180 ، الجامع للشرائع : 150 .
( 3 ) المدارك 5 : 424 .