والصوم وإن لم يكن الدم على صفة الحيض ، والأقرب أنّه ( 1 ) إذا رأت الدم قبل
العادة أو بعدها أيضاً تترك الصلاة والصوم إذا كان الدم بصفة الحيض .
وأمّا المبتدئة - وهي من لم تستقرّ عادتها بعدُ - فهل تترك الصلاة برؤية الدم ؟
اختلف الأصحاب في ذلك ، فذهب جماعة منهم إلى أنّه تترك العبادة برؤية الدم ( 2 )
وذهب جماعة منهم إلى أنّه تحتاط للعبادة إلى ثلاثة أيّام ( 3 ) والأقرب أنّه تترك
العبادة برؤية الدم إذا كان بصفة الحيض ، والخلاف المذكور جار في المضطربة
أيضاً .
والدم الّذي لا يكون بصفة الحيض حيض في أيّام العادة ، وما كان بصفة
الحيض ليس بحيض في أيّام الطهر .
وإذا تجاوز الدم عشرة وكانت ذات عادة وقتيّة وعدديّة ولم يكن لها تمييز
فإنّها تعوّل على العادة ، وإن كان لها تمييز فإن توافق التمييز والعادة رجعت إليها ،
وإن تخالفا فلا يخلو إمّا أن يكون بينهما أقلّ الطهر أم لا ، فإن كان بينهما أقلّ الطهر
ففيه خلاف ، وقطع جمع من الأصحاب بأنّه تجعلهما حيضاً ( 4 ) والظاهر عندي
الرجوع إلى العادة .
وإن لم يكن بينهما أقلّ الطهر ، فإن أمكن الجمع بينهما بأن لا يتجاوز المجموع
العشرة ، فالّذي صرّح به غير واحد من المتأخّرين أنّه تجمع بينهما ( 5 ) .
وللشيخ فيه قولان :
أحدهما : ترجيح التمييز ، والآخر ترجيح العادة ( 6 ) ولعلّه الراجح .
وإن لم يمكن الجمع بينهما كما إذا رأت في العادة صفرة وقبلها أو بعدها بصفة
هامش
( 1 ) الضمير للشأن .
( 2 ) المبسوط 1 : 66 ، المختلف 1 : 359 ، الذكرى 1 : 237 .
( 3 ) منهم المحقّق في المعتبر وحكاه عن السيّد المرتضى 1 : 213 ، ومنهم الحلبي في الكافي : 128 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 142 ، المعتبر 1 : 203 ، الجامع للشرائع : 42 .
( 5 ) اللمعة : 27 ، المسالك 1 : 70 .
( 6 ) المبسوط 1 : 48 - 49 .