327 - حدثني محمد بن الحسن ، قال : حدثني الحسن بن خرزاذ ، عن
موسى بن القاسم البجلي ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي خالد
الكابلي ، قال رأيت أبا جعفر صاحب الطاق وهو قاعد في الروضة قد قطع أهل
المدينة ازراره وهو دائب يجيبهم ويسألونه ، فدنوت منه فقلت ان أبا عبد الله نهانا
عن الكلام فقال : أمرك أن تقول لي ؟ فقلت : لا ولكنه أمرني أن لا أكلم أحدا .
قال : فاذهب فأطعه فيما أمرك ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بقصة
صاحب الطاق وما قلت له وقوله لي اذهب وأطعه فيما أمرك ، فتبسم أبو عبد الله عليه السلام
وقال : يا أبا خالد ان صاحب الطاق يكلم الناس فيطير وينقض ، وأنت ان قصوك
لن تطير .
328 - حدثني حمدويه بن نصير ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، عن يونس
عن إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ليلا فدخل عليه الأحول
فدخل به من التذلل والاستكانة أمر عظيم ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام مالك ؟ وجعل
يكلمه حتى سكن ، ثم قال له : بما تخاصم الناس ؟ قال : فأخبره بما يخاصم الناس ،
شرح
قوله : قد قطع أهل المدينة ازراره
" الأزرار " بالفتح جمع زر القميص والجبرية وغيرهما ، بكسر الزاي وتشديد
الراء . وقطع ازراه كناية عن اتعاب السؤال والمناظرين إياه لكثرتهم وتهجمهم
عليه ، ومنهم من جذبه عن اليمين ، ومنهم من جذبه عن الشمال يسئلونه ويجيبهم .
" وهو دائب " مشدودة بالمناظرة والمجادلة والسؤال والجواب ، يقال : دأب
في علمه يد أب من باب منع ، دؤب بالضم فهو دائب ، أي جد وتعب ، فهو مجد
تعبان .
ومنه في التنزيل الكريم " وسخر لكم الشمس والقمر دائبين " ( 2 ) اي مجدين
في المسير غير منقطعين عن السير لتدبير الكائنات في عالم الكون والفساد .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 33