405 - حمدويه ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، قال : حدثني علي بن النعمان
عن الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن المغيرة وهو بالبقيع
ومعه رجل ممن يقول : إن الأرواح تتناسخ ، فكرهت أن أسأله وكرهت أن أمشي
فيتعلق بي ، فرجعت إلى أبي ولم أمض ، فقال : يا بني لقد أسرعت ، فقلت : يا أبة
اني رأيت المغيرة مع فلان .
فقال أبي : لعن الله المغيرة قد حلفت أن لا يدخل علي ابدا . وذكرت ان رجلا
من أصحابه تكلم عندي ببعض الكلام ؟ فقال هو : اشهد الله ان الذي حدثك لمن
الكاذبين ، واشهد الله ان المغيرة عند الله لمن المدحضين .
ثم ذكر صاحبهم الذي بالمدينة : فقال : والله ما رآه أبي ، وقال : والله ما
صاحبكم بمهدي ولا بمهتدي ، وذكرت لهم ان فيهم غلمانا أحداثا لو سمعوا كلامك
لرجوت أن يرجعوا ، قال ، ثم قال : ألا يأتوني فأخبرهم .
شرح
والمعنى : انا لو أمرناهم بمثل ذلك - على فرض المحال - فكانوا هم مبتلون
بذلك ممنوين ، اما بمخالفتنا والرد علينا ، واما بقبوله منا والوقوع في البدعة وفي
ادخال ما ليس من السنة في السنة ، لكان من الواجب عليهم أن لا يقبلوه منا .
فكيف ؟ وانا نحن لفي استعاذة بالله تعالى من أمثال ذلك ، وفي تبرئ إلى
الله سبحانه من أمثالهم وأشباههم ، وهم يروننا خائفين وجلين مرعوبين من الله عز وجل
مستعدين الله عليهم فيما يكذبون علينا ويسندون إلينا من الاستعداء بمعنى طلب الانتقام
والإعانة .
قال في المغرب : استعدى فلان الأمير على من ظلمه ، أي استعان به ، فأعداه
الأمير عليه أي أعانه ونصره ، ومنه فمن رجل يعديني ، والعدوي اسم من الاستعداء
والأعداء ، فعلى الأول طلب المعونة والانتقام ، وعلى الثاني المعونة نفسها .
وفي المغرب :
ونستعدي الأمير إذا ظلمنا * فمن يعدي إذا ظلم الأمير