جعفر عليه السلام بسبعين ألف حديث لم أحدث بها أحدا قط ، ولا أحدث بها أحدا أبدا ،
قال جابر : فقلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك انك قد حملتني وقرا عظيما بما حدثتني
به من سركم الذي لا أحدث به أحدا ، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه
شبه الجنون ، قال : يا جابر فإذا كان ذلك فأخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل
رأسك فيها ، ثم قل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا .
شرح
والمقشور مجرود وما قشر عنه جرادة ( 1 ) .
ومنه في الحديث " الجنة جرد مرد " أي أجارد عن النقصان أما رد عما يشوبهم
من الشوائب .
قوله رحمه الله : فربما جاش في صدري
يقال : جاش القدر جيوشا وجيشانا إذا غلا وفار ، وجاشت العين إذا فاضت
وجاش الوادي أو البحر إذا زخر وطما .
قوله ( ع ) : ودل رأسك
بفتح الدال المهملة وتشديد اللام المكسورة على فعل الامر من التدلية ، بمعنى
الأدلاء أي الارسال والالقاء والانزال .
في النهاية الأثيرية : في حديث الاسراء " تدلى فكان قاب قوسين " التدلي :
النزول من العلو ، وقاب قوسين قدره ، والضمير في تدلى لجبرئيل عليه السلام ، يقال :
أدليت الدلو ودليتها إذا أرسلتها في البئر ودلوتها أدلوها فأنا دال إذا أخرجتها ( 2 ) .
وفي المغرب : أدليت الدلو أرسلتها في البئر ، ومنه أدلى بالحجة أحضرها ،
وفي التنزيل " وتدلوا بها إلى الحكام " أي لا تلقوا أمرها والحكومة فيها ، ودلاه من
سطح بحبل أي أرسله فتدلى ودلى رجليه من السرير ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : 1 / 452
2 ) نهاية ابن الأثير : 2 / 131
3 ) المغرب : 1 / 183