أتاك فأرشده إلي فان عيبته عندي ، وأما هذان السارقان فلست ببارح من هيهنا حتى
تقطعهما ، فأتي بالسارقين فكانا يريان أنه لا يقطعهما بقول أبي جعفر عليه السلام ، فقال أحدهما :
لم تقطعنا ولم نقر على أنفسنا بشئ قال : ويلكما شهد عليكما من لو شهد على أهل
المدينة لأجزت شهادته .
فلما قطعهما قال أحدهما : والله يا أبا جعفر لقد قطعتني بحق ، وما سرني أن
الله عز وعلا أجرى توبتي على يد غيرك ، وأن لي ما حازته المدينة ، وأني لا علم أنك
لا تعلم الغيب ، ولكنكم أهل بيت النبوة ، وعليكم نزلت الملائكة وأنتم معدن الرحمة
فرق له أبو جعفر عليه السلام وقال : له أنت على خير ثم التفت إلى الوالي وجماعة الناس
فقال : والله لقد سبقته إلى الجنة بعشرين سنة .
شرح
قوله : وما سرني أن الله جل وعلا
أي ما يسرني أن يكون لي ما حازته وجمعته المدينة ، ويكون توبتي قد أجراها
الله جل وعلا على يد غيرك .
قوله ( ع ) والله لقد سبقته إلى الجنة بعشرين سنة
سبقته على صيغة المتكلم وحده ، وبتقدير الباء للتعدية على الحذف والإيصال
والتقدير لقد سبقت به إلى الجنة بعشرين سنة من سني عمره .
وذلك اخبار منه عليه السلام بان الرجل كان قد تشيع ودان بولاية أهل البيت عليهم السلام
منذ عشرين سنة من عمره .
وربما تقرء على صيغة الماضي وتجعل يد الرجل هي الفاعل ، والمعني : لقد
سبقته يده المقطوعة إلى الجنة بعشرين سنة اخبارا منه عليه السلام ، بان الأقطع يعيش بعد
القطع عشرين سنة ، وان يده المقطوعة دخلت الجنة من حين القطع ، والا قطع
يدخلها من حين موته .
ويدافع ذلك أمران أحدهما : أن كلام سليمان بن خالد في ذيل الحديث