فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة : يا أبا حمزة رأيت دلالة أعجب من هذا ،
فقال أبو حمزة العجيبة في العيبة الأخرى ، فوالله ما لبثنا الا ثلاثا حتى جاء البربري
إلى الوالي فأخبره بقصتها ، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر عليه السلام فأتاه .
شرح
كالصريح في أن الرجل الأقطع قد عاش بعد القطع عشر سنين ، وكان تلك المدة
من أصحاب أبي جعفر عليه السلام .
والاخر : أن ولوج الجنة ودخولها لا يصح الا بعد الحشر وانقضاء الحساب
وغير ذلك من عقبات يوم الموقف ، فكيف يتصحح ولوج اليد المقطوعة في الجنة
من حين القطع ؟ ودخول الرجل الأقطع فيها من حين موته .
فان قلت : الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله : من قرأ آية الكرسي دبر كل
صلاة لم يمنعه من الجنة الا الموت ( 1 ) ، يفيد أنه يدخل الجنة من حين ما يموت .
كلا بل انما معناه ومغزاه : أن الذي يمنعه من ولوج الجنة انما هو أجل الموت
ومدة البرزخ من الموت إلى البعث ، لا شئ مما اكتسبه من الذنوب والآثام ، فإنها
كلها مغفورة له .
واما الاستشكال بأن الموت اذن هو سبب دخوله الجنة وهو عليه السلام قد جعله
مانعا إياه من ذلك ، فجوابه انه إذا جاء الحمام وطرء الموت استيقن المرء أنه من
أهل الجنة وروحها وريحانها ، فكان ملتذا متبهجا بذلت مدة زمان البرزخ .
ولذلك كان القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ، ولا
يكون ذلك الاستيقان والابتهاج قبل الموت أصلا فهذا الاستيقان والابتهاج في حكم
ولوج الجنة ، ولا مانع عن ذلك الا انتظار حضور الحمام . وهو المعني لقوله صلى الله عليه وآله
لا يمنعه من الجنة الا الموت .
ولقد أوردنا في المعلقات والوسائل وجوها عديدة في الجواب غير هذا
الوجه .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 360