الجاهلين كما ينفي الكير خبث الحديد .
شرح
قوله عليه السلام : تحريف الغالين
بالتشديد أي المغشوشين في الاعتقاد الخائنين في الدين من الغل بالكسر
الغش ، والغلول بالضم الخيانة وأو بالتخفيف من الغلو بضمتين وشدة الواو أي الذين
يغلون في دينهم ولا يبالون من المغالاة في ملتهم .
وقال في المغرب : غل فلان كذا من باب طلب إذا أخذه ودسه في متاعه ،
وقد نسي مفعوله في قولهم غل من المغنم غلولا إذا خان فيه وقالوا : الغلول والأغلال
الخيانة الا ان الغلول في المغنم خاصة والأغلال عام ، ومنه ليس على المستعير غير
المغل ضمان أي غير الخائن .
وفي الصحاح : قال ابن السكيت : لم نسمع في المغنم الأغل غلولا ، وقرئ
" ما كان لنبي أن يغل ( 1 ) قال : فمعنى يغل يخون ومعنى يغل يحتمل معنيين :
أحدهما يخان يعني أن يؤخذ من غنيمته ، والاخر يخون أي ينسب إلى الغلول ، وقال
أبو عبيد : الغلول من المغنم خاصة ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد ، ومما يبين ذلك أنه
يقال من الخيانة أغل يغل ، ومن الحقد غل يغل بالكسر ، ومن الغلول غل يغل بالضم ( 2 ) .
وفي مجمل اللغة : فأما قوله صلى الله عليه وآله ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن ، فمن قال :
لا يغل فهو من الأغلال ومن قال : لا يغل فهو من الغل وهو الضغن ، ومثل ذلك في الفائق
والنهاية ( 3 ) .
قوله عليه السلام : وتأويل الجاهلين
التأويل والتأول من الأول أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه الموئل للموضع
الذي يرجع إليه ، يقال : أول القرآن وتأوله وهذا متأول حسن واستآله طلب تأويله
وذلك هو رد الشئ إلى الغاية المتوخاة منه علما كان أو فعلا ، ففي العلم نحو قوله
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 161
2 ) الصحاح : 5 / 1784
3 ) نهاية ابن الأثير : 3 / 381