شرح
وفي قوله تعالى " ولا تزال تطلع على خائنة منهم ( 1 ) " أي على جماعة خائنة ، وقيل :
على رجل خائن يقال : رجل خائن وخائنة نحو رواية وداهية ، وقيل : خائنة موضوعة
موضع المصدر نحو قم قائما أي قياما وقوله عز وجل " يعلم خائنة الأعين ( 2 ) " على
ما تقدم ( 3 ) .
وقال صاحب المغرب في المغرب : الخيانة خلاف الأمانة وهي تدخل في أشياء
سوى المال ، من ذلك قوله : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، وأريد بها في قوله تعالى
" واما تخافن من قوم خيانة ( 4 ) " نكث العهد ونقضه وقد خانه ، ومنه تقول : النعمة كفرت ( 5 )
ولم اشكر وتقول : الأمانة خنت ولم احفظ وهو فعلت على ما لم يسم فاعله ، وخائنة
الأعين مسارقة النظر ، ومنه الحديث ، ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين انتهى .
وأما الأختيان فعلى الافتعال من الخيانة ومعناه مراودة الخيانة ومواثبتها
والمسارعة والمبادرة إليها ، قال عز من قائل " علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ( 6 ) "
ولم يقل تخونون أنفسكم فليعرف .
قوله عليه السلام : انهم أو تمنوا على كتاب الله
افتعالا من الأمانة على صيغة المجهول يقال : أمنته على كذا بالكسر في الماضي
من باب علم ، وائتمنته عليه أيضا فيهما بمعنى واحد .
وقال في الصحاح : وقرئ " مالك لا تأمنا على يوسف " بين الادغام وبين
الاظهار ، قال الأخفش : والادغام أحسن ، وتقول : أو تمن فلان على ما لم يسم فاعله ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 13
2 ) سورة غافر : 19
المفردات : 162
4 ) سورة الأنفال : 58
5 ) وفى " أآلهتنا " و " ن " : كفلت
6 ) سورة البقرة : 187