شرح
ما يعلم تأويله الا الله ( 1 ) " وفي الفعل كما في قوله سبحانه " هل ينظرون الا تأويله يوم
يأتي تأويله ( 2 ) " أي مصيره ومنتهاه الذي هو غايته المقصودة منه ، ومنه قوله جل
سلطانه " ذلك خير وأحسن تأويلا ( 3 ) قيل : أحسن معنى وترجمة وقيل : أحسن ثوابا
ومثوبة في الآخرة .
والمشهور في الاصطلاح أن التفسير ما يتعلق بظاهر السياق ، والتأويل ما يتعلق
بدخلة الباطن ، والمروم في هذا الحديث ما يعم السبيلين كما في حديثه عليه السلام : منكم من
يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت أنا على تنزيله . يعني به أمير المؤمنين عليا عليه السلام .
ومن طريق رئيس المحدثين أبي جعفر الكليني في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : إن العلماء ورثة الأنبياء وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وانما
أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم
هذا عمن تأخذونه فان فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين
وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ( 4 ) .
والطريق محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد عن أبي
البختري عنه ( عليه السلام ) وأبو البختري هذا هو وهب بن وهب القرشي المدني ، وكان قاضيا
عامي المذهب كذابا ، ولو لاه لكان السند صحيحا .
فاما طريق هذا الكتاب فصحيح نقي ، والصواب فيه علي بن محمد بن فيروزان
القمي كما في أكثر النسخ الموثوق بصحتها ، وكذلك أورده الشيخ في كتاب الرجال
وما في نسخ عديدة محمد بن علي بن فيروزان بالتقديم والتأخير فمن غلط الناسخين .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 7
2 ) سورة الأعراف : 53
3 ) سورة النساء : 59
4 ) أصول الكافي : 1 / 24 - 25