خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم ، انهم اؤتمنوا على كتاب الله جل وعلا فحرفوه
وبدلوه فعليهم لعنة الله ولعنة رسوله ولعنة ملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي
ولعنة شيعتي إلى يوم القيمة - في كتاب طويل .
شرح
قوله عليه السلام : وخانوا أماناتهم
ربما وجد في نسخة غير معول عليها وخونوا أماناتهم من باب التفعيل ، فإذا
صحت الرواية بذلك فالتشديد للتكثير والمبالغة كما في حمده تحميدا ، لا للنسبة إلى
الخيانة وإن كان هو السابق إلى أوهام المتوهمين ، يقال خونه تخوينا أي نسبة إلى
الخيانة ونقض العهد وحسبه خائنا غادرا ، كما يقال جهله تجهيلا إذا نسبه إلى الجهل
والجهالة وحسبه جاهلا ، إذ لا يستقيم ذلك الا اعتبارا بقياس حال الخائن لا باعتبار
قياس حال المخون .
والصحيح وخانوا أماناتهم على ما في عامة النسخ لاغير ، من الخيانة ضد الأمانة
وتعتبر بالإضافة إلى من خين ونكث عهده وبالإضافة إلى ماخين فيه وهو العهد والبيعة
والود والخلة مثلا .
قال صاحب الكشاف في الأساس : خانه في العهد وخانه العهد وأختان المال
وأختان نفسه ( 1 ) .
وقال الراغب في المفردات : الخيانة والنفاق واحد الا ان الخيانة تقال اعتبارا
بالعهد والأمانة والنفاق يقال اعتبارا بالدين ثم يتداخلان ، فالخيانة مخالفة الحق بنقض
العهد في السر ، ونقيض الخيانة الأمانة يقال : خنت فلانا وخنت أمانة فلان ، وعلى ذلك
قوله عز وجل " لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ( 2 ) " وقوله تعالى " ضرب الله
مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ( 3 ) "
هامش
1 ) أساس البلاغة : 178
2 ) سورة الأنفال : 27
3 ) سورة التحريم : 10