.
شرح
فمحمد بن مسلم كأنه قد اعتراه هذا الشك ، ولم يجد عنه مخرجا ومحيصا
فوقع فيما وقع .
ونحن قد يسرنا الله بفضله العظيم لتحقيق المعضلات وتبيين المهمات ، حققنا
في كتاب التقديسات ، وفي كتاب تقويم الايمان ، وكتاب قبسات حق اليقين ، وفي
شرح كتاب التوحيد من كتاب الكافي ( 1 ) : أن الجاعل التام الذي من كنه ذاته
ينبعث وينبجس جوهر ذات المجعول ، فان ظهور كنه ذاته وحضور سنخ حقيقة
أقوي في إفادة انكشاف المجعول ، وظهوره من حضور عين هويته ووجود جوهر
ذاته .
فالله سبحان حيث أنه بنفس ذاته الأحدية هو المبدع الصانع الجاعل التام
لنظام الكل ، من الصادر الأول إلى أقصى نظام الوجود على الترتيب السبي
والمسببي ، النازل منه والعائد إليه جل سلطانه طولا وعرضا .
وهو ظاهر بذاته لذاته أتم الظهور ، وعالم بذاته ولوازم ذاته من نفس ذاته
على أكمل الوجوه ، وهو تعالى مجده ينال الكل من نفس ذاته ولا يعزب عنه مثقال
ذرة في الأرض ولا في السماء ، من غير أن يكون لوجود الأشياء مدخلية ما في تصحيح
ظهورها لديه وانكشافها عليه أصلا .
فعلمه التام سبحانه بكل شئ قبل وجود الأشياء ومع وجودها على سبيل
واحد ليس يزداد بوجود الأشياء علما ولا يستفيد من كونها خبرا ، فهذا سبيل الحق
وسنن البرهان .
وإذ كان المختلفون إلى مولانا الصادق عليه السلام ينسبون إلى محمد بن مسلم أنه يقول : إن
الله عز وجل انما يعلم الشئ حين هو كائن لاقبل أن يكون ، فهو عليه السلام قال : لعن الله
هامش
( 1 ) وهو كتاب " التعليقة على الكافي ! المطبوع أخيرا بقم بتحقيقنا وتصحيحنا
وتعاليقنا عليه