الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي ، وذكر أنه لا يأمن وثوبه ، وقد بحثت عن ذلك
فبلغني أنه يريد الخلاف يومه هذا ، ولست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده ، فاكتب
إلي برأيك في هذا ، والسلام .
فكتب إليه معاوية : أما بعد : فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر
الحسين ، فإياك أن تعرض للحسين في شئ واترك حسينا ما تركك ، فانا لا نريد أن تعرض له في شئ ما وفي ببيعتنا ولم ينز على سلطاننا ، فاكمن عنه ما لم يبد لك
صفحته ، والسلام .
شرح
والجيم الساكنة ، بمعنى ارسال الحمام للاختبار والاستخبار .
قوله عليه وعلى شجرته الملعونة الخبيثة أصلا وفصلا أشد اللعن
والعذاب : ما لم ينز على سلطاننا
بفتح حرف المضارعة واسكان النون وضم الزاء ، من نزا على الشئ ينزو نزوا
ونزوانا : أي وثب وثوبا وثبانا ، وقلب فلان ينزو إلى كذا ينازع ويتوق إليه ، والتنزي
التوثب والتسرع .
وفي مجمل اللغة : التنزي تسرع الانسان إلى الشر ، وما نزاك على كذا أي ما
حملك عليه ، يقال : بالتشديد وبالتخفيف ، ورجل منزو بكذا مولع به .
قوله : فاكمن عنه ما لم يبدلك صفحته
من كمن له كمونا ، بمعنى تواري واستخفي .
قال في المغرب : ومنه الكمين من حيل الحرب ، وهو أن يستخفوا في مكمن
لا يفطن لهم ، وكمن عنه كمونا أي اختفي .
وفي القاموس : ان الفعل منه من بابي نصر وسمع ، ويقال : في المشهور من
بابي ضرب ونصر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) القاموس : 4 / 263