شرح
وقال عليه وآله الصلاة والتسليم : أنا وعلي من شجرة واحدة والناس من
أشجار شتى ( 1 ) .
وقال صلى الله عليه وآله : ان الله جل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذريتي في صلب علي
بن أبي طالب ( 2 ) .
وقال عليه وآله صلوات الله تسليماته : يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ولعن
الله من عق أباه .
وإذا تحققت ما تلوناه عليك : فاعلمن أن قوله سبحانه " ان الذي فرض عليك
القرآن " إشارة إلى المبدأ الباري الأول عز سلطانه ، إذ كل حقيقة وكمال حقيقة وكل
وجود وكمال وجود من صنعة وجوده ، وكل علم وحكمة وحياة وبهاء من فيضه
ونوره ، والى ترتيب البدو النازل في نظام الوجود من لدنه ودرجة العقل في أول
مراتب السلسلة البدوية .
إذ العقل الفعال الذي هو واهب الصور بإذن ربه واسطة إفاضة الفيض ، وتنزيل
الوحي على النفس نسبة اشراقه إلى ادراك البصيرة العقلية نسبة اشراق الشمس إلى
أبصار الباصرة الحسية ، كما قال في القرآن الكريم " نزل به الروح الأمين على قلبك
لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ( 3 ) " وقال " فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها
بشرا سويا قالت اني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقيا قال انما أنا رسول ربك لأهب
لك غلاما زكيا ( 4 ) " ، وقوله تعالى " لرادك " إشارة إلى المعاد الحق لكل وجود موجود
والى ترتيب العود الصاعد في انسياق النظام العائد إليه ، ودرجة خاتم النبيين وسيد
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك 2 / 241 والخوارزمي في المناقب : 86 وابن حجر
في الصواعق المحرقة 121 والذهبي في ميزان الاعتدال 1 / 462
2 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 172
3 ) سورة الشعراء : 194
4 ) سورة مريم : 17