تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
منزلة العقل الأولى في عرض المرتبة الأولى من مراتب طول السلسلة البدوية ، كما هناك ليس تتصور درجة رتبة كمالية نزولية تتوسط بين المبدأ الحق جل عزه وبين درجة العقل الأول ، كذلك ها هنا لا يتصور درجة رتبة كمالية صعودية تتوسط بين درجة خاتم النبوة وبين معاد الحق علا كبريائه . ومن ثم كان العقل الأول نور نفس خاتم النبوة ، لما بينهما من أتم المناسبة والموازاة ، وأشد المشابهة والمضاهاة بحسب الدرجة . فقال صلى الله عليه وآله في حديث : أول ما خلق الله العقل ، وفي حديث آخر : أول ما خلق الله نوري . المسألة السابعة : براهين وجوب بعث النبي وارسال الرسول والسنة الإلهية والعناية الربوبية ، ناهضة الحكم على وجوب اثبات وصي للرسول يقوم مقامه ، وينوب عنه منابه ، يكون خليفة وبمنزلة نفسه ، بواسطته يفيض الفيض ، وينبث الدين ويقوم العدل ، وينبسط النور ، ويستوي الهدى ، كما النفس خليفة العقل في ايصال الفيض إلى عوالم الوجود : والقلب خليفة النفس ، والدماغ خليفة القلب في انبثاث القوى المدركة والقوى المحركة على جوانب البدن ، والنخاع خليفة الدماغ على سائر الأعضاء . فكذلك النبي الرسول كالقلب في بدن العالم ، ووصيه وخليفته كالدماغ والنخاع فاذن وصي خاتم الأنبياء والمرسلين خليفته على جميع الخلق ، وفي منزلة نفسه بحسب الدرجة ، فيكون لا محالة مساهمة في رتبة درجته في عرض المرتبة الأخيرة في طول السلسلة العودية ، فيشبه أن يكون درجته في عرض هذه المرتبة درجة العقل الثاني في عرض المرتبة الأولى البدوية . فالعقل الأول نور خاتم الأنبياء ، والعقل الثاني نور سيد الأوصياء ، بل العقل الأول نورهما معا ، لأنهما كنفس واحدة . قال صلى الله عليه وآله : أنا وعلي من نور واحد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 52 والقندوزي في ينابيع المودة 256 ط إسلامبول .