شرح
منزلة العقل الأولى في عرض المرتبة الأولى من مراتب طول السلسلة البدوية ، كما
هناك ليس تتصور درجة رتبة كمالية نزولية تتوسط بين المبدأ الحق جل عزه وبين
درجة العقل الأول ، كذلك ها هنا لا يتصور درجة رتبة كمالية صعودية تتوسط بين درجة
خاتم النبوة وبين معاد الحق علا كبريائه .
ومن ثم كان العقل الأول نور نفس خاتم النبوة ، لما بينهما من أتم المناسبة
والموازاة ، وأشد المشابهة والمضاهاة بحسب الدرجة . فقال صلى الله عليه وآله في حديث : أول
ما خلق الله العقل ، وفي حديث آخر : أول ما خلق الله نوري .
المسألة السابعة : براهين وجوب بعث النبي وارسال الرسول والسنة الإلهية
والعناية الربوبية ، ناهضة الحكم على وجوب اثبات وصي للرسول يقوم مقامه ،
وينوب عنه منابه ، يكون خليفة وبمنزلة نفسه ، بواسطته يفيض الفيض ، وينبث الدين
ويقوم العدل ، وينبسط النور ، ويستوي الهدى ، كما النفس خليفة العقل في ايصال
الفيض إلى عوالم الوجود : والقلب خليفة النفس ، والدماغ خليفة القلب في انبثاث
القوى المدركة والقوى المحركة على جوانب البدن ، والنخاع خليفة الدماغ على
سائر الأعضاء .
فكذلك النبي الرسول كالقلب في بدن العالم ، ووصيه وخليفته كالدماغ والنخاع
فاذن وصي خاتم الأنبياء والمرسلين خليفته على جميع الخلق ، وفي منزلة نفسه بحسب
الدرجة ، فيكون لا محالة مساهمة في رتبة درجته في عرض المرتبة الأخيرة في طول
السلسلة العودية ، فيشبه أن يكون درجته في عرض هذه المرتبة درجة العقل الثاني
في عرض المرتبة الأولى البدوية .
فالعقل الأول نور خاتم الأنبياء ، والعقل الثاني نور سيد الأوصياء ، بل العقل
الأول نورهما معا ، لأنهما كنفس واحدة .
قال صلى الله عليه وآله : أنا وعلي من نور واحد ( 1 ) .
هامش
( 1 ) رواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 52 والقندوزي في ينابيع المودة
256 ط إسلامبول .