يوشك أن يبنى جسرها وتنبى جنبتها حتى يأتي زمان لا يبقى مؤمن الا بها أو يحن
إليها ، وقينة مصبوبة نطافي خطامها لا ينهيها أحد ، لا يبقي بيت من العرب الا دخلته .
شرح
قوله رضى الله تعالى عنه : وقينة مصبوبة نطافي خطامها
يعني وحتى تأتي قينة بفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحت قبل النون ،
أي فتاة مغنية أو أمة مغنية نطافي خطامها مصبوبة ، وتقديم الخبر للاعتناء والاهتمام به .
" نطافي " بفتح النون قبل الطاء المهملة واسكان الياء المخففة أخيرا بعد الفاء ،
اما جمع نطفي بضم النون وتشديد الياء أخيرا كما الكراسي بالتخفيف جمع كرسي
بالتشديد ، أو جمع نطفية كما الأماني جمع أمنية والنجاتي جمع نجتية .
وأما جمع نطيفة على القلب والأصل نطايف حولت الياء إلى حيز الفاء وعوملت
معاملة الايامي في جمع أيم والاينق بالياء قبل النون في جمع ناقة ، يقال : نطف
الماء أو أي مايع كان ينطف من باب طلب ، نطقا ونطافانا إذا سال ، وأقبل فلان
وسيفه ينطف دما وأتانا على جبينه نطاف من العرق وسقاني نطفة عذبة ونطفا ونطافا ،
وهي الماء الصافي قل أو كثر .
ومنه قول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة " هذه النطفة ( 1 ) " يعني بها نهر
الفرات ، والنطفتان : بحر المشرق وبحر المغرب ، وقيل : ماء الفرات وماء البحر
الذي يلي جدة أو بحر الروم .
والنطفة في الإداوة الوضوء بفتح الواو ، والنطفة : ماء صلب الرجل الذي
منه يتكون الولد ، والناطف : القبيطي وليلة نطوف تمطر إلى الصباح .
قال في المفردات : وقد يكنى عن اللؤلؤ ة بالنطفة ، ومنه قيل : صبي منطف ،
إذا كان في أذنه لؤلؤة ( 2 ) .
وفي الصحاح : النطفة بالتحريك القرط والجمع نطف وتنطفت المرأة : أي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 87 من خطبة عند المسير إلى الشام تحت رقم 48
2 ) المفردات : 496