تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المسألة الثالثة : في وقوع العدم وكيفيته قال : والسمع دل عليه . أقول : يدل على وقوع العدم السمع ، وهو قوله تعالى : * ( هو الأول والآخر ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( كل شئ هالك إلا وجهه ) * ( 2 ) وقال تعالى : * ( كل من عليها فان ) * ( 3 ) وقد وقع الإجماع على الفناء وإنما الخلاف في كيفيته على ما يأتي . قال : ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم عليه السلام . أقول : المحققون على امتناع إعادة المعدوم ، وسيأتي البرهان على وجوب المعاد ( 4 ) ، وهاهنا قد بين أنه تعالى يعدم العالم ، وذلك ظاهر المناقضة ، فبين المصنف مراده من الإعدام : أما في غير المكلفين وهم من لا يجب إعادته فلا اعتبار به إذ لا يجب إعادته فجاز إعدامه بالكلية ولا يعاد . وأما المكلف الذي يجب إعادته فقد تأول المصنف رحمه الله معنى إعدامه بتفريق أجزائه ، ولا امتناع في ذلك ، فإن المكلف بعد تفريق أجزائه يصدق عليه أنه هالك بمعنى أنه غير منتفع به ، أو يقال : إنه هالك بالنظر إلى ذاته ،
هامش
( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) القصص : 88 . ( 3 ) الرحمن : 26 . ( 4 ) سيأتي البرهان على وجوب المعاد في المسألة الرابعة ، وحاصل الكلام وجود التهافت بين المسألتين ، فمن جانب دل الدليل على وجوب المعاد ، ومن جانب دل الدليل عقلا ونقلا على أنه سبحانه يعدم العالم ، وعند ذاك تكون إعادته أمرا محالا لما دل الدليل على امتناع إعادة المعدوم ، فأجاب بأن المقصود من الإعدام في غير المكلفين هو الإعدام المطلق ، وأما فيهم فبتفريق أجزاء وجودهم ، ويدل عليه - مضافا إلى قصة إبراهيم - ما جاء في الذكر الحكيم في عزير النبي في سورة البقرة الآية 259 .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 252 | العلامة الحلي / الشيخ جعفر السبحاني