لوقوع التضاد من الطرفين ، وأولوية الحادث بالتعلق بالسبب مشتركة ، وبكثرته
باطلة لامتناع اجتماع المثلين ، وباستلزام الجمع بين النقيضين باطلة لانتفائه على
تقدير القول بعدم دخول الحادث في الوجود ، ولا بانتفاء الشرط لعود الكلام
عليه ( 1 ) .
وهو خطأ ( 2 ) فإن الأعدام يستند إلى الفاعل كما يستند الوجود إليه ،
هامش
( 1 ) هذا هو السبب الرابع لفناء العالم ، ورده بأنه ينقل الكلام إلى فناء الشرط لماذا انتفى ، فتأتي فيه
الوجوه الأربعة : هل الانتفاء مستند إلى ذاته أو الفاعل ، أو الضد ، أو انتفاء الشرط ، إلى آخر
الاستدلال بشقوقه الأربعة . إلى هنا تم استدلال الخصم القائل بالامتناع فناء العالم .
( 2 ) شروع في رد الاستدلال بعد نقله بتفصيله ، وقد سلم أنه يمكن أن يكون السبب في فناء العالم
أحد الأسباب الثلاثة الأخيرة وقد أجاب عما أورد عليه من التوالي الفاسدة في كلام المستدل ،
ولم يفترض السبب الأول لعدم صحته ، لأن العالم ممكن ، ولا يجوز أن يكون العدم مستندا إلى
ذاته وإلا يلزم كونه ممتنع الوجود .
وعلى ضوء هذا اختار السبب الثاني بقوله : " فإن الإعدام يستند إلى الفاعل " ، وأجاب عن الإشكال
بوجود الفرق بين نفي الفعل وفعل العدم والممتنع هو الثاني دون الأول .
واختار السبب الثالث وهو فناء العالم بالضد ، وأجاب عن الإشكال بقوله : " لم لا يجوز أن يعدم بوجود
الضد ، ويكون الضد أولى بإعدامه وإن كان سبب الأولوية مجهولا " .
واختار السبب الرابع وهو فقدان شرط بقاء العالم وأشار إليه بقوله : " سلمنا لكن لم لا يجوز اشتراط
الجواهر بأعراض غير باقية يوجدها الله تعالى حالا فحالا فإذا لم يجدد العرض انتفت الجواهر " .
وحاصل الكلام أن الكرامية والجاحظ استدلوا على امتناع فناء العالم بأن للفناء أسبابا أربعة وتأثير كل
سبب في فناء العالم مقرون بالإشكال .
والشارح افترض صحة الأسباب الثلاثة الأخيرة ودفع الإشكالات .
وفي الختام نقول : رحم الله الشارح ، فإن ما ذكره في هذا المقام أشبه بالطلسم من حيث تفكيك
الاستدلال عن إشكاله ، ثم عن جوابه ، ولولا أن الطلاب انكبوا على دراسة هذا الكتاب لما صرفت
وقتي في حل طلاسمه .