على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) * ( 1 ) .
قال : والكرية ووجوب الخلاء واختلاف المتفقات ممنوعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يس : 81 ، الاستدلال مبني على عود الضمير في مثلهم إلى السماوات والأرض لكنه يرجع إلى
المنكرين للمعاد لا إلى السماوات والأرض ، فالآية من أدلة إمكان معاد الإنسان لا خلق عالم
جديد والأولى الاستدلال بما مر في سورة الأنبياء كما عرفت .
( 2 ) استدل القائل على امتناع خلق عالم آخر لتنعم المطيعين وتعذيب المذنبين بأنه إما يكون في
عالم آخر جسماني خارج هذا العالم وإما في ثخن هذا العالم .
فعلى الأول يلزم محاذير ثلاثة :
1 - لزوم الخلاء . لأنه يكون العالم الثاني كرويا مثل هذا العالم ، لأن الشكل الطبيعي للجسم هو الكرة
لولا القسر ، فعندئذ يلزم الخلاء سواء تلاقت الكرتان في نقطة من هذا العالم أو تباينتا والخلاء
محال للبرهان المذكور في محله .
2 - لزوم اختلاف المتفقات . لو وجد عالم آخر فيه نار وأرض وغيرهما فإن طلبت أمكنة عناصر هذا
العالم لزم قسرها دائما - وعدم وصولها إلى أمكنتها الطبيعية أبدا لاستقرار عناصر كل عالم في
نفسه - وإن لم تطلب أمكنة عناصر هذا العالم ولم تقتضها بطباعها لزم أن يكون المتفقات في
الطباع مختلفة في الاقتضاء وهذا محال لأن حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد .
3 - لزوم الانخراق إذا كان في ثخن هذا العالم .
وقد أشار الماتن إلى الوجهين الأولين والشارح إلى الثلاثة ، ولفظ " الكرية " في المتن جاء لبيان تحقق
الخلاء .
والجواب : نختار وجود العالم الثاني في ثخن هذا العالم ، فلا يلزم الخلاء ، ولا يلزم أن يكون المتفقات
مختلفين ، إذ لم لا يجوز أن يكون المكانان طبيعيين لهما . نعم تبقى مشكلة الخرق والالتيام ، وقد
تبين عدم بطلانهما . واعلم أن مسألة الأفلاك بهذا المعنى قد أكل الدهر عليه وشرب ، فلا يصح أن
يكون مبدأ للبرهان .