تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
البعثة عبثا ويجب عليهم النظر في معجزته فيحصل لهم مصلحة لا تحصل بدون البعثة . واحتج أبو علي بأنه يجوز بعثة نبي بعد نبي بشريعة واحدة وكذا تجوز بعثة نبي بمقتضى ما في العقول . المسألة السابعة : في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال : وظهور معجزة القرآن وغيره مع اقتران دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدل على نبوته . والتحدي مع الامتناع وتوفر الدواعي يدل على الإعجاز . والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده . أقول : لما فرغ من البحث في النبوة مطلقا شرع في إثبات نبوة نبينا محمد عليه السلام . والدليل عليه : أنه ظهرت المعجزة على يده وادعى النبوة فيكون صادقا أما ظهور المعجزة على يده فلوجهين : الأول : أن القرآن معجز وقد ظهر على يده ، أما أعجاز القرآن ( 1 ) فلأنه
هامش
( 1 ) القرآن معجز من جهات شتى ، والذي كان يهم العرب يوم ذاك إعجازه البياني ، دون سائر الجهات ككونه مخبرا عن المغيبات أو مشتملا على معارف عقلية ، أو سنن أخلاقية ، وقوانين اجتماعية وأصول اقتصادية أو قصص منزهة عما لا يليق بشأن الأنبياء وغير ذلك . ومن المؤسف جدا أن الكتب الكلامية استدلوا على إعجازه البياني ، من دون أن يحققوه حتى يكون ملموسا للقراء ، وحاصل استدلالهم يرجع إلى خضوع العرب لفصاحته وبلاغته وعجزهم عن المقابلة ، وهذا يورث العلم بكونه معجزا من دون أن يلمسه الإنسان خصوصا إذا كان غير العرب ، وقد فتحنا هذا الباب في الإلهيات : 3 / 259 - 324 بوجه موجز ، فعلى الآخرين سلوك هذا الطريق بشكل أوسع .