حتى انفجر الماء الزلال منها ، فبلغ أهل اليمامة ذلك ، فسألوا مسيلمة لما قل ماء
بئرهم ذلك ، فتفل فيها فذهب الماء أجمع ( 1 ) .
ولما نزل قوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( 2 ) قال لعلي عليه
السلام : شق فخذ شاة وجئني بعس من لبن وادع لي من بني أبيك بني هاشم ،
ففعل علي عليه السلام ذلك ودعاهم وكانوا أربعين رجلا ، فأكلوا حتى شبعوا ما
يرى فيه إلا أثر أصابعهم وشربوا من العس حتى اكتفوا واللبن على حاله ، فلما
أراد أن يدعوهم إلى الإسلام قال أبو لهب : كاد ما سحركم محمد ، فقاموا قبل أن
يدعوهم إلى الله تعالى ، فقال لعلي عليه السلام : افعل مثل ما فعلت ، ففعل في
اليوم الثاني كالأول ، فلما أراد أن يدعوهم عاد أبو لهب إلى كلامه ، فقال لعلي عليه
السلام : افعل مثل ما فعلت ، ففعل مثله في اليوم الثالث ، فبايع عليا عليه السلام
على الخلافة بعده ومتابعته ( 3 ) .
وذبح له جابر بن عبد الله عناقا ( 4 ) يوم الخندق وخبز له صاع شعير ثم
دعاه عليه السلام ، فقال : أنا وأصحابي ، فقال : نعم ، ثم جاء إلى امرأته وأخبرها
بذلك ، فقالت له : أأنت قلت امض وأصحابك ؟ فقال : لا بل هو لما قال : أنا
وأصحابي ، قلت : نعم ، فقالت : هو أعرف بما قال ، فلما جاء عليه السلام قال : ما
عندكم ؟
هامش
( 1 ) البحار : 18 / 28 ح 11 .
( 2 ) الشعراء : 214 ، انظر في تفسير الآية ، مجمع البيان 4 / 206 والميزان 15 / 328 - 329 ، وما
نقله الشارح في شأن نزولها في غاية الإيجاز .
( 3 ) تاريخ الطبري : 1 / 542 ط ، دار الكتب العلمية بيروت ، وتفصيل ذلك في الغدير : 2 / 278 -
279 .
( 4 ) " العناق " الأنثى من أولاد المعز قبل استكمالها السنة .