وينزّه به السابقون الّذين أو عزنا « 1 » إلى سقطاتهم في الدين والشريعة ، بأعذار عنهم لا تقلّ في الشناعة عن جرائرهم ، إلى أمثال هذه ممّا لا يحصى .
نعم ، هناك موارد جمّة ينبو عنها الاجتهاد ، فلا يصاخ إلى مفعوله ، لوقوف الميول والشهوات سدّا دون ذلك ؛ فلا يدرأ به التهمة عن المؤلّبين على عثمان ، وهم عدول الصحابة ووجوه المهاجرين والأنصار ، وأعيان المجتهدين ، الّذين أخذوا الكتاب والسنّة من نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهم عند ابن حزم المبرّر لفتكة أشقى مراد باجتهاده المشوم : فسّاق ، ملعونون ، محاربون ، سافكون دما حراما عمدا « 2 » .
وعند ابن تيميّة : قوم خوارج مفسدون في الأرض ، لم يقتله إلّا طائفة قليلة باغية ظالمة ، وأمّا الساعون في قتله فكلّهم مخطئون ، بل ظالمون باغون معتدون « 3 » .
وعند ابن كثير : أجلاف أخلاط من الناس ، لا شكّ أنّهم من جملة المفسدين في الأرض ، بغاة خارجون على الإمام ، جهلة ، متعنّتون ، خونة ، ظلمة ، مفترون « 4 » .
وعند ابن حجر : بغاة ، كاذبون ، ملعونون ، معترضون ، لا فهم لهم بل ولا عقل « 5 » .
ولو كان للاجتهاد منتوج مقرّر فلم لم يتّبع في إرجاء أمير المؤمنين عليه السّلام أمر المتّهمين بقتل عثمان إلى ما يراه من المصلحة ، فينتصب للقضاء فيه على ما
هامش
( 1 ) - في ص 1214 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - الفصل لابن حزم 4 : 161 .
( 3 ) - منهاج السنّة 3 : 189 و 206 .
( 4 ) - تاريخ ابن كثير 7 : 176 و 186 و 187 [ 7 / 198 و 209 ، حوادث سنة 35 ه ] .
( 5 ) - الصواعق المحرقة : 67 و 68 و 129 [ ص 113 و 217 ] .