يقتضيه الكتاب والسنّة ؛ فشنّت عليه الغارات يوم الجمل وفي واقعة صفّين ، وكان من ذيولها وقعة الحروريّين « 1 » ؛ فلم يتّبع اجتهاد خليفة الوقت الّذي هو باب مدينة علم النبيّ ، وأقضى الامّة بنصّ من الصادق المصدّق ، لكنّما اتّبع اجتهاد عثمان في العفو عن عبيد اللّه بن عمر في قتله لهرمزان وبنت أبي لؤلؤة ، وإهدار ذلك الدم المحرّم من غير أيّ حجّة قاطعة أو برهنة صحيحة ! فلو كان للخليفة مثل ذلك العفو فلم لم يجر حكمه في الآوين إلى مولانا أمير المؤمنين من المتجمهرين على عثمان ؟ !
ولم يكن يومئذ من المقطوع به ما سوف يقضي به الإمام من حكمه الباتّ ؛ أيعطي دية المقتول من بيت المال لأنّه اودي به بين جمهرة المسلمين لا يعرف قاتله ، كما فعله في أربد الفزاري « 2 » ؟ أو أنّه يراهم من المجتهدين - وكانوا كذلك - الّذين تأوّلوا أصابوا أو أخطأوا ؟ أو أنّه كان يرى من صالح الخلافة واستقرار عروشها أن يرجئ أمرهم إلى ما وراء ما انتابه من المثلات ، وما هنالك من إرجاف وتعكير يقلقان السّلام والوئام ، حتّى يتمكّن من الحصول على تدعيم عرش إمرته الحقّة المشروعة ؟
فعلى أيّ من هذه الأقضية الصحيحة كان ينوء الإمام عليه السّلام به ، فلا حرج عليه ولا تثريب ، لكن سيف البغي الّذي شهروه في وجهه ، أبى للقوم إلّا أن يتّبع الحقّ أهواءهم . وما ذا نقموا عليه - صلوات اللّه عليه - من تلكم المحتملات ؟ ! حتّى يسوغ لهم إلقاح الحرب الزبون الّتي من جرّائها تطايرت الرؤوس ، وتساقطت الأيدي ، وارهقت نفوس بريئة ، وأريقت دماء محترمة . فبأيّ
هامش
( 1 ) - [ « الحروريّون » : الخوارج ] .
( 2 ) - راجع كتاب صفّين : 106 [ ص 94 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 279 [ 3 / 174 ، الأصل 146 ] .