أيّ حوب كبير ، وأسدل عليه ستارا عمّا اقترفه من ذنوب وآثام تجاه النصوص النبويّة . ولم يعلم أنّه لا قيمة لاجتهاد هذا شأنه يتجهّم أمام النصّ ، ويتهجّم على أحكام الدين الباتّة وطقوسه النهائيّة . بلغ الرجل أنّ الاجتهاد جائز على الضدّ من اجتهاد المجتهدين ، وما تعقّل أنّه غير جائز على خلاف اللّه ورسوله .
وقصارى القول أنّه ليس عند ابن حجر ومن سبقه إلى قوله أو لحقه به « 1 » ضابط للاجتهاد يتمّ طرده وعكسه ، وإنّما يمطّط مع الشهوات والأهواء ؛ فيعذّر به خالد بن الوليد في فجائع بني حنيفة ومالك بن نويرة ، شيخها الصالح وزعيمها المبرور ، وفضائحه من قتل الأبرياء ، والدخول على حليلة الموؤود غيلة وخدعة « 2 » .
ويعذّر به ابن ملجم « 3 » المرادي أشقى الآخرين بنصّ الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله على ما انتهكه من حرمة الإسلام ، وقتل خليفة الحقّ وإمام الهدى في محراب طاعة اللّه ، الّذي اكتنفته الفضائل والفواضل من شتّى نواحيه ، واحتفّت به النفسيّات الكريمة جمعاء ، وقد قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قاله من كثير طيّب عداه الحصر ، وكبى عنه الاستقصاء ، وهو قبل هذه كلّها نفس النبيّ الطاهرة في الذكر الحكيم .
قال محمّد بن جرير الطبري في التهذيب « 4 » :
أهل السير لا تدافع عنهم أنّ عليّا أمر بقتل قاتله قصاصا ، ونهى أن يمثّل به . ولا خلاف بين أحد من الامّة أنّ ابن ملجم قتل عليّا متأوّلا ، مجتهدا ، مقدّرا على أنّه على صواب . وفي ذلك يقول عمران بن حطّان :
هامش
( 1 ) - نظراء الشيخ على القاري [ 1 / 687 ] ، والخفاجي في شرحي الشفا 3 : 166 .
( 2 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 676 ] .
( 3 ) - راجع ص 22 و 23 من كتابنا هذا .
( 4 ) - تهذيب الآثار [ ص 71 ، ح 6 ، من مسند علي عليه السّلام ] ؛ وسنن البيهقي 8 : 58 و 59 .