ما قيمة قوله حتّى يستدلّ به ويركن إليه في أحكام الإسلام ؟ !
وما شأن فقيه - ابن حزم - من الدين يحذو حذو مثل عمران ، ويأخذ قوله في دين اللّه ، ويخالف به النبيّ الأعظم في نصوصه الصحيحة الثابتة ، ويردّها ويقذف الامّة الإسلاميّة بسخب خارجيّ مارق ؟ ! وهذا معاصره القاضي أبو الطيّب طاهر بن عبد اللّه الشافعي « 1 » يقول في عمران ومذهبه هذا :
إنّي لأبرأ ممّا أنت قائله * عن ابن ملجم الملعون بهتانا
يا ضربة من شقيّ ما أراد بها * إلّا ليهدم للإسلام أركانا
إنّي لأذكره يوما فألعنه * دنيا وألعن عمرانا وحطّانا
عليه ثمّ عليه الدهر متّصلا * لعائن اللّه إسرارا وأعلانا
فأنتما كلاب النار جاء به * نصّ الشريعة برهانا وتبيانا « 2 »
على أنّ قتل الإمام المجتبى لابن ملجم وتقرير المسلمين له على ذلك صحابيّهم وتابعيّهم - حتّى إن كلّ أحد منهم كان يودّ أنّه هو المباشر لقتله - يدلّنا على أنّ فعل اللعين لم يكن ممّا يتطرّق إليه الاجتهاد فضلا عن أن يبرّره .
ولو كان هناك اجتهاد فهو في مقابلة النصوص المتضافرة ، فكان من الصالح العامّ لكافّة المسلمين اجتياح تلك الجرثومة الخبيثة ، وهو واجب أيّ أحد من الامّة الإسلاميّة ، غير أنّ إمام الوقت السيّد المجتبى تقدّم إلى تلك الفضيلة كتقدّمه إلى غيرها من الفضائل .
فشتّان بين ابن حزم وبين ابن حجر ، هذا يبرّر عمل عبد الرحمن ، وذاك
هامش
( 1 ) - من فقهاء الشافعيّة ؛ قال ابن خلّكان في تاريخه 1 : 253 [ 2 / 512 ، رقم 307 ] : « كان ثقة صادقا ديّنا ورعا عارفا بأصول الفقه وفروعه ، محقّقا في علمه ، سليم الصدر ، حسن الخلق ، صحيح المذهب ، يقول الشعر على طريقة الفقهاء ، ولد بآمل ( 348 ) ، وتوفّي ببغداد ( 450 ) » .
( 2 ) - مروج الذهب 2 : 43 [ 2 / 435 ] .