وأين هذا من قوله الآخر صلّى اللّه عليه وآله لعليّ : « ألا أخبرك بأشدّ الناس عذابا يوم القيامة ؟ قال : أخبرني يا رسول اللّه !
قال : فإنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة عاقر ناقة ثمود ، وخاضب لحيتك بدم رأسك » . رواه ابن عبد ربّه في العقد الفريد « 1 » .
وأين هذا من قوله الثالث صلّى اللّه عليه وآله : « قاتلك شبه اليهود ، وهو يهود » ؟ !
أخرجه ابن عديّ في الكامل ، وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع « 2 » .
ليت شعري أيّ اجتهاد يؤدّي إلى وجوب قتل الإمام المفترض طاعته ؟ !
أو أيّ اجتهاد يسوّغ جعل قتله مهرا لنكاح « 3 » امرأة خارجيّة عشقها أشقى مراد ؟ !
أو أيّ مجال للاجتهاد في مقابل النصّ النبويّ الأغرّ ؟ ! ولو فتح هذا الباب لتسرّب الاجتهاد منه إلى قتلة الأنبياء والخلفاء جميعا ؛ لكن ابن حزم لا يرضى أن يكون قاتل عمر أو قتلة عثمان مجتهدين ، ونحن - أيضا - لا نقول به .
ثمّ ليتني أدري أيّ امّة من الأمم أطبقت على تعذير عبد الرحمن بن ملجم في ما ارتكبه ؟ !
ليته دلّنا عليها ؛ فإنّ الامّة الإسلاميّة ليس عندها شيء من هذا النقل المائن ؛ أللّهمّ إلّا الخوارج المارقين عن الدين . وقد اقتصّ الرجل أثرهم ، واحتجّ بشعر قائلهم عمران .
أللّهمّ ما عمران بن حطّان وحكمه في تبرير عمل ابن ملجم من إراقة دم وليّ اللّه الإمام الطاهر أمير المؤمنين ؟ !
هامش
( 1 ) - العقد الفريد 2 : 298 [ 4 / 155 ] .
( 2 ) - كنز العمّال 6 : 412 [ 13 / 195 ، ح 36582 ] .
( 3 ) - راجع الإمامة والسياسة 1 : 134 [ 1 / 137 ] ؛ تاريخ الطبري 6 : 83 [ 5 / 144 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 143 [ 3 / 154 ، ح 4690 ] .