عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّا رضى اللّه عنه إلّا متأوّلا مجتهدا مقدّرا أنّه على صواب . وفي ذلك يقول عمران بن حطّان شاعر الصفريّة « 1 » :
يا ضربة من تقيّ ما أرادبها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
أي : لأفكّر فيه ثمّ أحسبه . . . ؛ فقد حصل الحنفيّون في خلاف الحسن بن عليّ على مثل ما شنّعوا به على الشافعيّين ، وما ينقلون أبدا من رجوع سهامهم عليهم ، ومن الوقوع فيما حفروه « 2 » .
فهلمّ معي نسائل كلّ معتنق للإسلام ، أين هذه الفتوى المجرّدة من قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث صحيح لعليّ عليه السّلام : « قاتلك أشقى الآخرين » ؟ ! وفي لفظ :
« أشقى الناس » . وفي الثالث : « أشقى هذه الامّة كما أنّ عاقر الناقة أشقى ثمود » .
أخرجه الحفّاظ الأثبات والأعلام الأئمّة بغير طريق ، ويكاد أن يكون متواترا على ما حدّد ابن حزم التواتر به ؛ منهم :
إمام الحنابلة أحمد في المسند « 3 » ؛ والنسائي في الخصائص « 4 » ؛ وابن قتيبة في الإمامة والسياسة « 5 » ؛ والحاكم في المستدرك « 6 » .
هامش
( 1 ) - [ قال في تاج العروس : « الصفريّة » - بالضمّ ويكسر - : قوم من الحروريّة من الخوارج .
وقيل : نسبوا إلى عبد اللّه بن صفّار - ككتان - وعلى هذا القول يكون من النسب النادر ، أو إلى زياد بن الأصفر رئيسهم ؛ قاله الجوهري . أو إلى صفرة ألوانهم ، أو لخلوّهم من الدين ، ويتعيّن حينئذ كسر الصاد ، وصوّبه الأصمعي وقال : خاصم رجل منهم صاحبه في السجن ، فقال له : أنت واللّه صفر من الدين ، فسمّوا الصفريّة ؛ انظر تاج العروس 7 / 99 ؛ الملل والنحل ، الشهرستاني 1 / 137 ] .
( 2 ) - وحكاه عنه ابن حجر في تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - طبعة الهند سنة ( 1303 ه ) - : 416 [ 4 / 46 ] .
( 3 ) - مسند أحمد 4 : 263 [ 5 / 326 ، ح 17857 ] .
( 4 ) - خصائص أمير المؤمنين : 39 [ ص 162 ، ح 153 ] ؛ وفي السنن الكبرى [ 5 / 153 ، ح 8538 ] .
( 5 ) - الإمامة والسياسة 1 : 135 [ ص 139 ] .
( 6 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 140 [ 3 / 151 ، ح 4679 ] ؛ وكذا في التلخيص .