يعتذر عن ذكر اسمه في كتابه لسان الميزان « 1 » ، ويصفه بالفتك وأنّه من بقايا الخوارج في تهذيب التهذيب « 2 » .
ومن نماذج آرائه :
قوله في الفصل « 3 » في المجتهد المخطئ :
وعمّار رضى اللّه عنه قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي . شهد عمّار بيعة الرضوان فهو من شهداء اللّه له بأنّه علم ما في قلبه ، وأنزل السكينة عليه ، ورضي عنه ؛ فأبو الغادية رضى اللّه عنه متأوّل مجتهد مخطئ فيه باغ عليه مأجور أجرا واحدا .
وليس هذا كقتلة عثمان رضى اللّه عنه ؛ لأنّهم لا مجال للاجتهاد في قتله ؛ لأنّه لم يقتل أحدا ولا حارب ولا قاتل ولا دافع ولا زنى بعد إحصان ولا ارتدّ فيسوّغ المحاربة تأويل ، بل هم فسّاق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان ؛ فهم فسّاق ملعونون .
لم أجد معنى لاجتهاد أبي الغادية - بالمعجمة - وهو من مجاهيل الدنيا ، وأفناء الناس ، وحثالة العهد النبويّ ، ولم يعرّف بشيء غير أنّه جهنيّ ، ولم يذكر في أيّ معجم بما يعرب عن اجتهاده ، ولم يرو منه شيء من العلم الإلهيّ سوى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « دماؤكم وأموالكم حرام » ، وقوله : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » . وكان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتعجّبون من أنّه سمع هذا ويقتل عمّارا « 4 » ، ولم يفه أيّ أحد من أعلام الدين إلى يوم مجيء ابن حزم باجتهاد مثل أبي الغادية .
هامش
( 1 ) - لسان الميزان [ 3 / 534 ، رقم 5077 ] .
( 2 ) - تهذيب التهذيب 7 : 338 [ 7 / 297 ] .
( 3 ) - الفصل 4 : 161 .
( 4 ) - الاستيعاب 2 : 680 [ القسم الرابع / 1725 ، رقم 3109 ] ؛ والإصابة 4 : 150 [ رقم 881 ] .