وبعد ، فهذه رسالة وجيزة في فرض الصلاة ، إجابة لالتماس من
طاعته حتم ، واسعافه غنم ، والله المستعان .
شرح
قوله : في فرض الصلاة .
أي : في واجبها ، وأراد به الجنس ، ولما كانت الصلاة المندوبة خالية من
الواجبات لم يقع لفظ الصلاة في العبادة إلا على الواجبة ، فتكون العبارة وافية بترجمة
الرسالة ، إذ هي موضوعة لبيان واجبات الصلاة الواجبة .
والإجابة مصدر أجاب يجيب ، وانتصابه بأنه مفعول لأجله ، وعامله محذوف
يدل عليه ما قبله ، أي : صفتها إجابة .
وفي التعبير عن طلب المجاب بالالتماس الذي هو الطلب المساوي ، وابهامه
حيث لم يصرح باسمه ، والتعبير عن إجابته بالطاعة ، وأنها حتم أي : واجبة ، من
التعظيم والتفخيم ما لا يخفى .
والاسعاف مصدر أسعفت الرجال بحاجته إذا قضيتها له .
والغنم بالضم مصدر غنم ، والاسم الغنيمة .
وفي الأخبار عن طاعته واسعافه بالمصدر أعني الحتم والغنم تأكيد ومبالغة ، كما
في قولك : رجل عدل ، تريد عادل . كما تريد هنا محتومة وغنيمة وإنما لم يؤنث الخبر
في قوله : طاعته حتم ، ليطابق المبتدأ ، لأن المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث .
ويوجد في بعض الحواشي : إن طاعته إنما كانت حتما ، لأنه سأل واجبا وهو
فاسد من جهة اللفظ والمعنى :
أما اللفظ فلأنه مفوت بجزالة الكلام ، والغرض من المبالغات المقصودة بما قبله
وبعده .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول الشهيد : إجابة .
( 2 ) إشارة إلى قول الشهيد : لالتماس .
( 3 ) إشارة إلى قول الشهيد : واسعافه .
( 4 ) إشارة إلى قول الشهيد : غنم .