الأول ، إذ هو شخص آخر من التأثير في أثر آخر ، فلو لم يكن للممكن الموجود أول
لزمان وجوده لاحتاج إلى أفاعيل وتأثيرات غير متناهية مترتبة ، فيلزم التباس
ويبطل ببرهان التطبيق .
هذا خلاصة ما ذكر من الدليل ، وفيه إن هذا لو صح يجري في جميع
الحوادث الزمانية الباقية ، إذ آنات وجود الحادث المذكور غير متناهية ، وكذا
التأثيرات والابقاءات .
وأيضا نقول : كل حادث يحتاج إلى أمور متناهية مترتبة مجتمعة ، إذ لا ريب
أن المعلول لا يتخلف عن علته ، فالعلة التامة للحادث لا يمكن أن تتقدمه ، فحين
الحدوث تتم العلة بجزء جديد ، وينقل الكلام إلى علة الجزء الجديد ثم إلى علة
علته ، ولا بد من تحقق الغير المتناهي حال الحدوث ، وإلا يلزم التخلف المحال .
وحينئذ يقال : إن برهان التطبيق والتضايق يجريان في ذلك .
وأجيب بأن البرهان إنما يبطل وجود السلسلة ، والابقاء والتأثير أمران
اعتباريان ، وكذا السلسلة المترتبة المجتمعة عند الحدوث ، ولو سلم يكون هذا
اعتراضا على برهان التطبيق والتضايق لا دليلا على المطلوب .
المسألة الثالثة
قال العلامة قدس سره في القواعد : لو قيد ناذر الدهر بالسفر ، ففي جواز
سفره في رمضان ( اختيارا ) اشكال ، أقربه الجواز ، وإلا دار .
اعلم أن تحرير المقام يقتضي أمور :
الأول : إن الاشكال يقتضي أمارتين متعارضتين .
الثاني : أن الأقربية تقتضي قوة إحداهما أو تقويتها ، لكن بحيث لا تخرج
هامش
( 1 ) لم ترد في النسخة الخطية ، أثبتناها من المصادر .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 68 .