[ مقبول ، وها أنا أقول ، وربي حسبي في كل مسؤول .
اعلم أن المسائل المذكورة كانت إحدى عشرة مسألة ، أولها متعلقة بمباحث
الألفاظ من مقدمات المنطق ، وثانيها بعلم الكلام ، والباقي بالفقه ، فأكملتها
بتحقيق مسألة كلامية مهمة من أن أفعال الله تعالى معللة بالغرض حتى
كملت اثنتي عشرة مسألة :
المسألة الأولى
إن المذكور في كتب المنطق من حصر الدلالة في المطابقة والتضمن
والالتزام ، ومنقوض بالمركب الذي يكون أحد جزئيه مستعملا في المعنى المجازي
والآخر في الحقيقي ، ويكون الجزء المستعمل في المعنى الحقيقي قرينة على المعنى
المجازي ، بحيث يدل كليه على المعنى المجازي كقولهم : أسد في الحمام ، فإن لفظ
الحمام يدل دلالة كلية على أن المراد بالأسد الرجل الشجاع ، فدل المركب
المذكور كليا على أن الرجل الشجاع في الحمام .
وهذا الدلالة ليست مطابقة ولا تضمنا وهو ظاهر ، ولا التزاما ، لأن المعنى
الحقيقي للمركب المذكور لا يلزمه بحسب التعقل كون الرجل الشجاع في الحمام ،
فيبقى واسطة بين الأقسام . هذا محصل السؤال .
ويمكن أن يقال : إن مقسم الدلالة هو دلالة اللفظ الدال على معناه
الحقيقي ، وحينئذ خرج المركب المذكور عن المقسم ، لأن المركب من الحقيقة
المجاز ليس بحقيقة على أنهم اعترفوا في الدلالة ما يكون بعد العلم بالوضع كليا ،
ودلالة المركب المذكور على الرجل الشجاع ليس كلا ، إلا بملاحظة مقدمة غير
العلم بالوضع ، مثلا فيما نحن فيه أسد في الحمام كليا لا يدل ، لأن قولهم : في
الحمام إنما يدل على الرجل الشجاع بضم مقدمة وهي : أن الأسد ليس يدخل
في الحمام .
رسائل الكركي — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١١٧