وهذه المقدمة إنما تصح بعادة البلاد ، فإنه لو صح أن ينقل أن في البلاد
الباردة يحفظ الأسد في الحمامات ، لا يفهم سيما في تلك البلاد من قولهم أسد
في الحمام ذلك المعنى أصلا .
وكذا قولهم : أسد يرمي ، إلا بملاحظة أن الأسد لا يرمي . نعم أهل العربية
لما لم يعتبروا الكلية في الدلالة جعلوا المركبات المجازية داخلة في الدال المنقسم
إلى المطابقي والتضمني والالتزامي ، والمنطقيون أخرجوها وإن كان نظرهم إلى
الإفادة والاستفادة الحاصلة من المجاز .
إن قلت : فعلى هذا القول أن المنطقي غرضه من البحث عن الألفاظ الإفادة
والاستفادة ، فلا بد حينئذ من دخول مادة النقض في المقسم ، فبطل الحصر .
قلت : أحد لا يشك أنهم لم يعتبروا مثل المجاز داخلا في مقسم الدلالة ، لو
صح فلا نقض .
إن قلت : فحينئذ يلزم النقض في حصر الدلالة المطلقة في الوضعي والطبيعي
العقلي ، إذ دلالة المركب المذكور ليس عقليا ولا وضعيا .
قلت : النقض المذكور غير متوجه ، لأن المجاز داخل في الوضعي ، ليس
داخلا في اللفظي الوضعي المعتبر في القسمة الثانية .
إن قلت : كلام الناقض في الحصر على تقدير دعوى الحصر العقلي كما فعل
السيد الشريف قدس سره ، وحينئذ يكفيه الاحتمال ولا يحتاج إلى مادة النقص
قلت : هذا كلام آخر ، فإن ظاهر أول الكلام كان نقص الحصر ، وإن أريد
مجرد المنع فحينئذ يقال : إن المنع مشهور ، بل نقض الحصر بأمثلة ذكرناها في
شرح التهذيب ، إنما كلامنا هنا في مادة النقض بخصوصها .
المسألة الثانية .
في بيان حدوث العالم بحيث يعم المجرد والمادي ، وهي مسألة مهمة ، مع أن