أخذها بمجامع الاحتياط ، وأصح ذلك رجوعها إلى الروايات فتضم إلى ما عملته
بقية إحداها .
وهذا الذي ذكر جميعه إنما هو في الشهر الأول ، فأما إذا استمر الدم إلى
الشهر الثاني فإن أحكامه تتبين باستيفاء أحكام المستحاضات .
والأقسام ثمانية ، لأن المبتدئة إما أن يكون لها تمييز أو لا ، وكذا المعتادة
والمضطربة بأقسامها الثلاثة : القسم الأول :
المبتدئة التي لها تمييز وفرضها الرجوع إليه ، إذا اجتمعت شرائطه التي
ذكرناها سابقا ، وقد علم منها أن بعض الدم لا بد أن يكون أقرب إلى كونه حيضا
من البعض الآخر ، بأن توجد فيه من الصفات ما يكون به أقوى من الآخر .
فمن ذلك اللون فالأسود قوي بالنسية إلى الأحمر ، والأحمر قوي بالنسبة إلى
الأشقر ، والأشقر قوي بالنسبة إلى الأصفر والأكدر .
ومنه الرائحة ، فالمنتن قوي بالإضافة إلى ما ليس كذلك .
ومنه الثخانة ، فالثخين قوي بالنسبة إلى الرقيق .
ولا يشترط اجتماع جميع الصفات ، بل تكفي واحدة منها في كونه قويا إذا
خلا الآخر عن الجميع . ومثله ما لو كان في أحدهما صفتان وفي الآخر صفة واحده
فإن ذا الصفتين أقوي . ولو كان في كل منهما صفة واحدة احتمل الحكم بأن السابق
أقوى ، كما في أول الدم الحادث في زمان أحكامه واحتمل عدم التمييز . القسم الثاني :
المبتدئة التي لا تمييز لها ، وفرضها الرجوع إلى نسائها ثم أقرانها ، ثم
الروايات . وقد سبق تحقيق ذلك ، ولا يخفى أنها من وقت حدوث الدم تترك الصلاة
والصوم إلى العاشر ، فإذا عبر العشرة ولزمها الرجوع إلى بعضها قضت ما تركته في