الثالث : أن لا ينقص ما شابه دم الاستحاضة عن أقل الطهر على أقرب القولين
واعتبار هذا في الشهر الثاني مع استمرار الدم ظاهر لها مع تجدد طروءه ، ففيه
إشكال ينشأ من سبق الحكم بالحيض ، وظاهر قوله عليه السلام : " دم الحيض
أسود يعرف " ( 1 ، فمتى اجتمعت شروط التمييز حكمت بأن ما أشبه دم الحيض
حيض ، وما عداه استحاضة ، ومع عدمه فالمبتدأة ترجع إلى عادة نسائها ، والمراد
بهن : الأقارب من قبل الأبوين أو أحدهما ، فتتحيض بقدر عادتهن .
وهل يشترط كونهن من بلدها ؟ اشترطه في الذكرى ( 2 . والمفهوم منه البلد
الذي نشأت فيه ، للتعليل بأن للبلدان أثرا بينا في تخالف الأمزجة . وفيه نظر ،
لخلو الرواية الواردة بذلك منه .
ولو اختلفت عادتهن رجعت إلى الأغلب ، ومع انتفائه ترجع إلى عادة أقرانها
على المشهور بين الأصحاب . والمراد بهن : من يقرب سنهن من سنها .
واعتبر في الذكرى اتحاد البلد ( 3 ، وللنظر فيه مجال ، فإن اختلفت فاعتبار
الأغلب محتمل ، ومع انتفائه ترجع إلى الروايات ، فتحيض بستة أيام ، أو بسبعة ،
أو بثلاثة من شهر وعشرة من آخر .
والمضطربة ترجع إلى الروايات مع عدم التمييز دون النساء والأقران إن
نسيت العدد والوقت معا . ولو نسيت الوقت خاصة تحيضت بالعدد الذي ذكرته
ولا اعتبار للتمييز لو عارض . ولو ذكرت الوقت خاصة فالمذكور وما يسيل منه حيض بيقين ، فإن ذكرت
الأول خاصة فهو حيض إلى ثلاثة أيام ، وإن ذكرت الآخر خاصة فهو نهاية الثلاثة
هامش
1 ) أنظر التهذيب : 1 : 151 باب الحيض والاستحاضة والنفاس .
2 ) الذكرى : 31 .
3 ) الذكري : 31 .