مقصودا به غرض صحيح ، فلذلك استثنى العلماء مواضع ستة ، وألحق بعضهم بها
سابعا :
الأول : أن يكون المقول فيه مستحقا " لذلك ، لا حرمة له لتظاهره بالمحرم
كالفاسق متظاهر بفسقه ، مثل شارب الخمر المتظاهر به ، والظالم المنتهك بظلمه ،
فيجوز ذكره بذلك الذي هو فيه لا بغيره ، لما روي من أنه : " لا غيبة لفاسق " ( 1 .
ومنع بعض الناس من هذا القسم ، وأوجب التعزير بغيبة الفاسق أيضا .
وظن بعض العامة في حديث : " لا غيبة لفاسق " بأنه لا أصل له . وربما حمل على
إرادة النهي به وإن كانت صورته صورة الخبر .
والقول بالجواز أوجه خصوصا من يتبجح بفسقه ، وربما أمكن جعل الطعن
عليه واللعن له من جملة القرب . الثاني : شكاية المتظلم ، فلا تعد غيبة ، وقد وقع ذلك بحضرته صلى الله
عليه وآله ، مثل قول المرأة عن زوجها : هو رجل شحيح ( 2 . الثالث : نصيحة المستشير في نكاح ، أو معاملة ، أو مجاورة ، أو غيرها . لما
روي أنه صلى الله عليه وآله قال لفاطمة بنت قيس حين استشارته في خطابها : " أما
فلان فرجل صعلوك لا مال له ، وأما فلان فلا يضع العصا عن عاتقه " ( 3 ولأنه مما
هامش
1 ) أمالي الصدوق : 34 وفيه : " إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة " ،
وفي كنز العمال 3 : 595 حديث 8071 " ليس للفاسق غيبة " .
2 ) روي أن هندا قالت للنبي ( ص ) : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني
أنا وولدي ، أفآخذ من غير علمه ؟ فقال ( ص ) : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . أنظر :
صحيح البخاري 3 : 289 ، 4 : 241 ، سنن ابن ماجة 2 : 769 حديث 2293 ، إحياء
علوم الدين 3 : 152 .
3 ) أنظر سنن ابن ماجة كتاب النكاح ( 10 ) باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه
حديث 1869 ، صحيح مسلم كتاب الطلاق ( 6 ) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة بها حديث 36 ،
47 ، 48 . والمقصود من ( فلان ) الأول هو معاوية بن أبي سفيان ، ومن ( فلان ) الثاني
هو أبو الجهم .