ومن تأمل كلام سيدنا أمير المؤمنين صلوات الله عليه في نهج البلاغة وجده
مشحونا بذلك .
وأما ما يصدر عن أهل الحق وعلماء الدين في المسائل الباطلة والآراء الفاسدة
فيجوز ذكره والقدح في صحته وبيان دلائل بطلانه ، ولو استدعى المقام التشنيع
على قائله والخشونة في رده لعظم النفوس من الاعتقاد له جاز .
ويجب في ذلك تخليص النية عما عدا قصد وجه الله تعالى ، واظهار الحق ،
وصيانتها عن مخالطة سبب العداوة والحسد .
ولو كان ثم مقالة متروكة وقد انقرض القائل بها ولا قائل بها الآن ، ولا يتوقع
ذهاب أحد إليها ، ولا حصول مفسدة بسببها ، فإن ترك التعرض إلى ذكر قائلها
أولى وأحرى ، فإن الستر بستر الله تعالى من الأمور المطلوبة شرعا . السادس : القذف بما يوجب الحد والتعزير من الشهود اللذين يثبت بشهادتهم
أحد الأمرين ، وكذا القذف من الزوج الموجب للعان . كل ذلك في مجلس
الحاكم ، لما في ذلك من فائدة دفع هذا النوع من المفاسد ، ولوقوع ذلك في
مجلس النبي صلى الله عليه وآله . وأما السابع : فقد قيل أنه إذا علم اثنان من شخص معصية بشاهدة ونحوها فتذاكراها
فيما بينهما جاز ، لأن ذلك لا يؤثر عند كل منهما شيئا زائدا على ما هو معلوم لهما ،
ولا زيادة هتك لعرضه . والأولى التنزه عن ذلك ، لأنهما مأموران بالستر ، وربما وقع
ذلك بعد عروض النسيان لأحدهما ، أو كان سببا لاشتهاره . فائدة :
ينبغي أن يعتبر في الغيبة كون المذكور غيبة محصورا ، فلو ذكر أهل بلدة كثير
أهلها محصورين بتعداد ، أو غير محصورين كبني تميم بمكروه يعد ذلك غيبة شرعا
لانتفاء تشخص من تعلقت به ، وانتفاء هتك العرض بذلك من حيث عدم انضباطهم
رسائل الكركي — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٤٧