النميمة ، وترك السنة ، ومنع ابن السبيل فضل الماء ، وعدم التنزه من البول ،
والتسبب إلى شتم الوالدين ، والاضرار في الوصية ( 1 . فأما الغيبة فهي ذكر الغير بما يكرهه ، روي أنه صلى الله عليه وآله قال :
" الغيبة أن تذكر في المرء ما يكره أن يسمع " قيل : يا رسول الله وإن كان حقا ؟
قال : " وإن قلت باطلا فذلك البهتان " ( 2 .
ولا ريب أن الغيبة غير مقصورة على القول باللسان ، والقول باللسان غير مقصور
على الصريح ، فإن الإشارة باليد والرأس والعين وما جرى مجراها إذا أفادت
عيب الغير وتنقصه عدت من الغيبة .
وكذا حكاية حركاته ومشيته : وما جرى هذا المجرى .
وكذا التعريض به مثل : أنا لا أحضر مجلس الحكام ، أنا لا آكل مال الأيتام ،
مشيرا بذلك إلى أن زيدا مثلا يفعل هذا .
ومثل ذلك أن يقول : الحمد لله الذي نزهنا عن كذا ، مريدا مثل ذلك فهو
غيبة ، وإن كانت صورته صورة الشكر .
ومن ذلك قول القائل عن غيره : لو فعل كذا لكان خيرا ، ولو لم يفعل كذا لكان
حسنا .
ومنه تنقص مستحق الغيبة لينبه به على عيوب شخص آخر غير مستحق لها .
وكذا لو ذم نفسه بطرائق غير محمودة فيه ، أوليس متصفا بها ، لينبه على
عورات غيره . وضابط الغيبة المحرمة : ما يكون الغرض منها التفكه بعرض الغير ، وليس
هامش
1 ) القواعد والفوائد 1 : 224 قاعدة 68 .
2 ) سنن أبي داود ، كتاب الأدب باب في الغيبة حديث 2874 .