والجواب عن ذلك : التنافي بين تلك الدلائل ، لأن بقاء الملك على الأول من
أحقية الثاني ، إلا إذا كان الاحياء بإذن الإمام عليه السلام ومقاطعته مدة معلومة ونحو
ذلك على ما يراه نيابة عن المالك ، فإنه حينئذ يعد ذلك على المالك ، ويكون
ذلك بمنزلة ما لو قاطع بنفسه ، والتنزيل على هذا اعتراف بصحة القول الأول .
واعلم أن قول شيخنا الشهيد رحمه الله : أن الأرض إذا تعطلت يجب على المالك
أحد الأمرين : إما الانتفاع ، أو الإذن للغير فيه ، ومع الامتناع بإذن الحاكم ، فإن
لم يوجد استقل مريد الاحياء به ، مما لا يدل عليه دليل أصلا ، فإن الدلائل المسوقة
آخرا إن أجريت على ظاهرها دلت على خروج الأرض عن ملكه ودخولها في
ملك المحيي بالاحياء ، وإن صرفت عن ظاهرها لم تصرف بالتشهي ، بل بحسب
ما يقتضيه الصارف لها ، والدلائل المذكورة تقتضي الصرف إلى ما ذكرناه ، والله
أعلم بالصواب .
رسائل الكركي — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص٢٠٦