متضمنا للرضي بالتصرف لا محالة ، بل هو أبلغ من الرضي بالعقد الواقع بين
المشتري وشخص آخر ، لأن الرضى في الموضع المقصود بالبيان ركن العقد
وفي غيره من أجزاء السبب التي بها تتحقق تماميته .
وكلام العلامة في التذكرة السابق مشتمل على بيان حكم هذه المسألة صريحا
أنه قال : ولو باشر هذه التصرفات بإذن البائع ، أو باع من البائع نفسه صحت
التصرفات ، وهو أصح قولي الشافعية ( 1 .
وعلى الوجهين يلزم البيع ويسقط الخيار ، بل قد ذكر الشيخ في المبسوط :
أن المشتري لو وكل البائع في العتق ففعل ذلك بوكالته يسقط خياره ، وإذا سقط
خيار البائع بذلك فسقوطه بيع المشتري منه بطريق أولى ، لأن البيع منه أدل
على الرضى من إيقاع التصرف بالوكالة عنه ، لأن قبول الوكالة والعمل بمقتضاها
وإن استلزم الرضى بالبيع الذي قد ترتب عليه إلا أنهما لا يدلان عليه صريحا ،
بخلاف قبول البيع ، فإن مدلوله الأصل هو الرضى بالايجاب كما لا يخفى .
وفي التحرير عمم هذا الحكم في التصرفات ، فجعل توكيل المشتري إياه
في شئ من التصرفات القاطعة للخيار ، وفعل البائع مقتضى الوكالة قاطعا للخيارين
سواء في ذلك البيع والعتق والإجارة والرهن وغيرها ( 2 ، وهو في الدلالة على
المراد كالأول وأظهر . ولا نعرف لأحد من المسلمين في هذا المقام خلافا .
ويزيده بيانا أن العقد الواقع في المقامين من العقود اللازمة عقد صدر من
أهله في محله ، ولا مانع من صحته ونفوذه ، فوجب أن يقع لازما .
أما الأول ، فلأنه المفروض .
وأما الثاني ، فلأن المانع ليس إخبار البائع ، ومع مباشرته إياه وقصده إليه
هامش
1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 538 .
2 ) التحرير 1 : 168 .