تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
متضمنا للرضي بالتصرف لا محالة ، بل هو أبلغ من الرضي بالعقد الواقع بين المشتري وشخص آخر ، لأن الرضى في الموضع المقصود بالبيان ركن العقد وفي غيره من أجزاء السبب التي بها تتحقق تماميته . وكلام العلامة في التذكرة السابق مشتمل على بيان حكم هذه المسألة صريحا أنه قال : ولو باشر هذه التصرفات بإذن البائع ، أو باع من البائع نفسه صحت التصرفات ، وهو أصح قولي الشافعية ( 1 . وعلى الوجهين يلزم البيع ويسقط الخيار ، بل قد ذكر الشيخ في المبسوط : أن المشتري لو وكل البائع في العتق ففعل ذلك بوكالته يسقط خياره ، وإذا سقط خيار البائع بذلك فسقوطه بيع المشتري منه بطريق أولى ، لأن البيع منه أدل على الرضى من إيقاع التصرف بالوكالة عنه ، لأن قبول الوكالة والعمل بمقتضاها وإن استلزم الرضى بالبيع الذي قد ترتب عليه إلا أنهما لا يدلان عليه صريحا ، بخلاف قبول البيع ، فإن مدلوله الأصل هو الرضى بالايجاب كما لا يخفى . وفي التحرير عمم هذا الحكم في التصرفات ، فجعل توكيل المشتري إياه في شئ من التصرفات القاطعة للخيار ، وفعل البائع مقتضى الوكالة قاطعا للخيارين سواء في ذلك البيع والعتق والإجارة والرهن وغيرها ( 2 ، وهو في الدلالة على المراد كالأول وأظهر . ولا نعرف لأحد من المسلمين في هذا المقام خلافا . ويزيده بيانا أن العقد الواقع في المقامين من العقود اللازمة عقد صدر من أهله في محله ، ولا مانع من صحته ونفوذه ، فوجب أن يقع لازما . أما الأول ، فلأنه المفروض . وأما الثاني ، فلأن المانع ليس إخبار البائع ، ومع مباشرته إياه وقصده إليه
هامش
1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 538 . 2 ) التحرير 1 : 168 .
رسائل الكركي — صفحة 184 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي