أن يعمل المقتضي عمله وإذا وقع لازما امتنع فسخه . وحينئذ فلا يبقى للبائع خيار ،
لأن بقاء الخيار وامتناع الفسخ لا يجتمعان .
وفي رواية السكوني عن الصادق عليه السلام عن علي عليه السلام : " إن
إقامة المشتري المبيع بخيار له في السوق إيجاب للبيع على نفسه " ، وذلك يدل
على السقوط بالفعل المؤذن بالرضى بالبيع . وقد أطبقوا على أن المشتري إذا تصرف بإذن البائع سقط خيارهما ، وكلام
الشيخ في المبسوط السابق صريح في ذلك ، فإن دلالة قوله : فأما إذا اتفقا على
التصرف فيه وتراضيا ، إلى أن قال : فإن الخيار ينقطع في حقهما ويلزم البيع وينفذ
العتق والبيع ، فإن في تراضيهما بذلك رضى بقطع الخيار ( 1 ، أظهر من أن يحتاج
إلى البيان .
وقال المحقق ابن سعيد في الشرائع : التصرف يسقط خيار الشرط كما يسقط
خيار الثلاثة ، ولو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما سقط خياره ، ولو أذن أحدهما
وتصرف الآخر سقط خيارهما ( 2 .
وقال العلامة في التحرير : تصرف أحد المتبايعين في مدة الخيار أما بنقل
العين كالبيع ، أو باشتغالها كالإجارة والرهن والتزوج مبطل للخيار . والوجه صحة
تصرفه سواء كان البائع أو المشتري على إشكال ولو تصرف المشتري بإذن البائع ،
أو البائع بوكالة المشتري صح التصرف وانقطع خيارهما ( 3 . هذا كلامه .
وهو مع صراحته مشتمل على تعدد التصرفات ، وعد الإجارة والرهن والربح
منها . وفيه دلالة على أن المشتري إذا تصرف شيئا من التصرفات المذكورة التي
هامش
1 ) المبسوط 2 : 84 .
2 ) شرائع الاسلام 2 : 23 .
3 ) التحرير 1 : 168 .