تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
إذ ليس الأخيار البائع ، وقد انتفت مانعيته برضاه بالإجارة المذكورة قطعا ، فوجب وقوعه على وجه اللزوم . وحينئذ فسقط الخيار قطعا ، لأنه لو بقي لجاز الفسخ ، ولو جاز لم يكن لازما هاهنا . الرابع : إن الخيار المذكور لو بقي بعد صدور الإجارة لكان بقاؤه إما مع صحتها هنا ، أو مع فسادها ، والتالي بقسميه باطل فالمقدم كذلك والملازمة ظاهرة ، لأن صحة العقد وفساده يمنع خلو الواقع عنهما ، فلا بد من وجود أحدهما ، لانحصار حال العقود في الصحة والفساد عند أكثر الأصوليين . وأما بيان بطلان التالي ، فلأن الإجارة الواقعة برضاء البائع يجب أن تكون صحيحة ، لأن الفرض انتفاء جميع موانع صحتها ، إلا استحقاق البائع الخيار ، وقد انتفت مانعيته هنا أيضا بوجود رضاء البائع ، وإذا حكم بصحتها انتفى الحكم بفسادها ، فامتنع مقارنة الخيار له ، لامتناعه في نفسه ، فإن مقارنة شئ لشئ في الوجود فرع وجود ذلك الشئ ، ومع الحكم بصحتها يجب أن تكون لازمة ، لأن الفرض انتفاء جميع موانع لزوجها ، لاستحقاق البائع الخيار ، وقد انتفت مانعية هذا أيضا بتحقق رضاه ، فامتنع بقاء الخيار على تقدير الصحة أيضا ، وهو المطلوب . الخامس : لو بقي الخيار في الصورة المذكورة لكان إذا فسخ البائع البيع : أما أن يفسخه في العين من دون المنفعة أو فيهما معا ، والتالي بقسميه باطل فكذا المقدم ، والملازمة ظاهرة ، فإن الواقع منحصر فيهما . وأما بطلان العلم الأول في قسمي التالي ، فلأن الخيار أمر واحد ثابت في العين باعتبار المنفعة ، فالخيار فيها تابع للخيار في العين ، ويمتنع تخلف التابع عن متبوعه ، فيمتنع ثبوت الخيار في العين دون المنفعة . وأيضا فإنه لو ثبت الخيار في العين دون المنفعة لكان إذا فسخ البائع في العين : إما أن يقتضي الفسخ رد جميع الثمن ، أو بعضه ، وكلا القسمين باطل .
رسائل الكركي — صفحة 186 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي