تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يرتفع المانع من قبله فتحقق لزومه ، ومع اللزوم يمتنع بقاء الخيار قطعا . الثاني : قد بينا أن الإجارة كالبيع في المنافاة بين صحتها وبقاء الخيار ، فعلى هذا لو آجر المشتري من البائع ، أو وكله في الإجارة لغيره ففعل ، كان ذلك موجبا لسقوط خيار البائع ، ولو اشترك الخيار سقط بذلك خيارهما . وكلام التحرير دال بشموله على هذا الحكم في التوكيل ، وكلام التذكرة والقواعد أن بيع المبيع من البائع يسقط خياره ، وأن الإجارة كالبيع يقتضيه . ويدل على الأمرين معا وجوه : الأول : إن صدور الإجارة على الوجه المذكور يقتضي رضى البائع بقطع الخيار ، وكل ما اقتضى رضى البائع بقطع الخيار اقتضى سقوطه . أما الصغرى ، فلأنا قد بينا غير مرة أن نقل المنفعة عن المشتري إلى غيره بالإجارة ونحوها ينافي بقاء الخيار ، ولا ريب أن البائع بقبوله إياها قد رضي بها ، فيكون قد رضي بالمنافي لبقاء الخيار ، وذلك يقتضي رضاه بقطعه . وأما الكبرى فاجماعية . الثاني : إن الإجارة على الوجه المذكور تصرف صدر بإذن البائع ، وكل تصرف كذلك مسقط لخياره . أما الصغرى ، فلأن صدور الإجارة من المشتري للبائع إنما يكون بعد حصول ما يدل على الرضى منهما ، وذلك يقتضي الإذن لا محالة ، إذ لا نريد به إلا ما يدل على الرضى بالتصرف . وأما الكبرى ، فلا خلاف فيها بين العلماء . الثالث : إن الإجارة المذكورة يجب أن تقع لازمة لوجود المقتضي ، وهو صدور العقد الذي شأنه اللزوم من أهله في محله ، لأنه المفروض ، وانتفاء المانع ،
رسائل الكركي — صفحة 185 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي