يرتفع المانع من قبله فتحقق لزومه ، ومع اللزوم يمتنع بقاء الخيار قطعا .
الثاني : قد بينا أن الإجارة كالبيع في المنافاة بين صحتها وبقاء الخيار ، فعلى
هذا لو آجر المشتري من البائع ، أو وكله في الإجارة لغيره ففعل ، كان ذلك موجبا
لسقوط خيار البائع ، ولو اشترك الخيار سقط بذلك خيارهما .
وكلام التحرير دال بشموله على هذا الحكم في التوكيل ، وكلام التذكرة
والقواعد أن بيع المبيع من البائع يسقط خياره ، وأن الإجارة كالبيع يقتضيه .
ويدل على الأمرين معا وجوه :
الأول : إن صدور الإجارة على الوجه المذكور يقتضي رضى البائع بقطع الخيار ،
وكل ما اقتضى رضى البائع بقطع الخيار اقتضى سقوطه .
أما الصغرى ، فلأنا قد بينا غير مرة أن نقل المنفعة عن المشتري إلى غيره بالإجارة
ونحوها ينافي بقاء الخيار ، ولا ريب أن البائع بقبوله إياها قد رضي بها ، فيكون
قد رضي بالمنافي لبقاء الخيار ، وذلك يقتضي رضاه بقطعه .
وأما الكبرى فاجماعية .
الثاني : إن الإجارة على الوجه المذكور تصرف صدر بإذن البائع ، وكل
تصرف كذلك مسقط لخياره .
أما الصغرى ، فلأن صدور الإجارة من المشتري للبائع إنما يكون بعد حصول
ما يدل على الرضى منهما ، وذلك يقتضي الإذن لا محالة ، إذ لا نريد به إلا ما يدل
على الرضى بالتصرف .
وأما الكبرى ، فلا خلاف فيها بين العلماء .
الثالث : إن الإجارة المذكورة يجب أن تقع لازمة لوجود المقتضي ، وهو
صدور العقد الذي شأنه اللزوم من أهله في محله ، لأنه المفروض ، وانتفاء المانع ،
رسائل الكركي — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٨٥