المصالح ، والمصالح تخرج من ارتفاع الأراضي المفتوحة عنوة ( 1 ) .
وكذا قال العلامة حاكيا عن الشيخ كلامه ( 2 ) ، فلا حاجة إلى التطويل به . وهذا
واضح جلي ، وليس المقصود بالنظر . وأما في حال الغيبة فهو موضع الكلام ومطمح النظر : ولو تأمل المنصف
لوجد الأمر فيه أيضا بينا جليا . فإن هذا النوع من المال مصرفه ما ذكر ، وليس
للإمام عليه السلام قليل ولا كثير . وهذه المصارف التي عددناها لم تتعطل كلها في
حال الغيبة ، وإن تعطل بعضها .
وكون ضرب الخراج وتقبيل الأرضين وأخذه وصرفه موكولا إلى نظره عليه
السلام لا يقتضي تحريمه حال الغيبة ، لبقاء الحق ووجود المستحق مع تظافر الأخبار
عن الأئمة الأطهار ، وتطابق كلام أجلة الأصحاب ومتقدمي السلف ومتأخريهم
بالترخيص لشيعة أهل البيت عليهم السلام في تناول ذلك حال الغيبة بأمر الجائر .
فإذا انضم إلى هذا كله أمر من له النيابة حال الغيبة كان حقيقا باندفاع الأوهام
واضمحلال الشكوك ، ولنا في الدلالة على ما قلناه مسلكان :
الأول : في الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك ، وهي كثيرة :
فمنها ما رواه الشيخ عن أبي بكر الحضرمي قال : دخلت على أبي عبد الله
عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه ، فقال : ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج شباب
الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ، ويعطهم ما يعطي الناس ، ثم قال لي : لم تركت
عطاءك ؟ قال : قلت : مخافة على ديني ، قال : ما منع ابن أبي سماك أن يبعث إليك
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 75 .
( 2 ) المنتهى 2 : 959 .