قال : " إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإذا غزو بأمر
الإمام فغنموا كان للإمام الخمس " ( 1 ) .
ومضمون هذه الرواية مشهور بين الأصحاب مع كونها مرسلة ، وجهالة بعض
رجال إسنادها وعدم إمكان التمسك بظاهرها ، إذ من غزا بإذن الإمام لا يكون
خمس غنيمته كلها للإمام عليه السلام .
إذا عرفت فاعلم أن الأرض المعدودة من الأنفال : إما أن تكون محياة ، أو
مواتا . وعلى التقديرين : فإما أن يكون الواضع يده عليها من الشيعة ، أو لا . فهذه
أقسام أربعة .
وحكمها أن كل ما كان بيد الشيعة من ذلك فهو حلال عليهم ، مع اختصاص كل
من المحياة والموات بحكمه ، لأن الأئمة عليهم السلام أحلوا ذلك لشيعتهم حال
الغيبة .
وأما غيرهم فإنه عليهم حرام وإن كان لا ينتزع عنهم في الحال على الظاهر ،
حيث أن المستحق لانتزاعه هو الإمام عليه السلام فيوقف على أمره .
وروى الشيخ رحمه الله عن عمر بن يزيد قال : رأيت أبا سيار مسمع بن
عبد الملك بالمدينة ، وقد كان حمل إلى أبي عبد الله عليه السلام مالا في تلك السنة
فرده عليه ، فقلت : لم رد عليك أبو عبد الله عليه السلام المال الذي حملته إليه ؟
فقال : إني قلت له حين حملة إليه المال : إني كنت وليت الغوص فأصبت منه أربعمائة
ألف درهم وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم - إلى أن قال - : " يا أبا سيار قد
طيبناه لك فضم إليك مالك وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون ،
محلل لهم ذلك إلى أن قام قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيدي سواهم ، فإن كسبهم
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 135 حديث 378 .