به على القابض ، على معنى أنها لو تلفت كان تلفها منه يضمن بفاسده ، وكل عقد
لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وينبغي إذا رهن على الدين أن يرهن على كل
جزء منه ، حذرا من تطرق احتمال الانفكاك بأداء شئ منه ، ولا يشترط لصحة الرهن
قبض المرتهن العين المرهونة على أصح القولين .
الصلح :
عقد لازم من الطرفين ، شرع لقطع تنازع المختلفين ، وهو على أنواع : صلح
بين المسلمين وأهل الحرب على ترك الحرب إلى أمد تقتضيه المصلحة ، وصلح
بين أهل العدل وأهل البغي ، وصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما يتولاه
الحكمان من أهلهما ، وصلح بين المختلفين في المال وقد يجري بين المتعاملين
لنقل عين أو منفعة ، من غير أن تسبق خصومة .
والصيغة في الجميع متقاربة ، فالإيجاب : صالحتك على ما استحقه في ذمتك
من جميع الحقوق الشرعية بكذا ، ولو قال الآخر : صالحتك على ما تستحقه في
ذمتي من جميع الحقوق الشرعية بكذا صح . ولو أراد الصلح لقطع المنازعة ظاهرا خاصة قال : صالحتك على قطع المنازعة
بيني وبينك من جهة كذا بكذا . ويجوز الصلح على الاقرار والانكار . والصلح
أصل في نفسه ، وليس فرعا على شئ من العقود على الأصح ، إلا أنه يفيد فائدة
عقود خمسة :
الأول : البيع :
وذلك فيما إذا كان بيد الانسان عين فادعاها آخر ، أو ادعى دينا في ذمته فأقر
فصالحه على العين أو الدين بما يتفقان عليه ، فإن الصلح هنا بمنزلة البيع في نقل
الملك . ومثله ما إذا صالحه على عين أو دين ابتداء ، من غير سبق خصومة بما
يتفقان عليه عندنا .