ومنها موثقة زرارة ، عن عبد الملك ، عن الباقر عليه السلام قال : " مثلك يهلك
ولم يصل فريضة فرضها الله " ، قال : قلت : كيف أصنع ، قال ، قال : " صلوا
جماعة " ( 1 ) يعني الجمعة .
ومنها صحيحة عمر بن يزيد ، عن الصادق عليه السلام قال : " إذا كانوا سبعة
يوم الجمعة فليصلوا في جماعة " ( 2 ) .
ومنها صحيحة منصور ، عن الصادق عليه السلام قال : " يجمع القوم يوم
الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد ، فإن كانوا أقل من خمسة فلا جمعة لهم ، والجمعة
واجبة على كل أحد ، لا يعذر الناس فيها إلا خمسة " ( 3 ) الحديث .
واعترض شيخنا في شرح الارشاد على الحديثين الأولين : بأنه يجوز استناد
الجواز فيهما إلى إذن الإمام وهو يستلزم نصب نائب ، لأنه من باب المقدمة . قال :
ونبه عليه العلامة في نهايته بقوله : لما أذنا لزرارة وعبد الملك جاز لوجود المقتضي
وهو إذن الإمام ( 4 ) .
وجوابه : إن تجويز فعل أو إيجابه من الإمام عليه السلام لأهل عصره لا يكون
مقصورا عليهم ، لأن حكمه عليه السلام على الواحد حكمه على الجماعة ، كما في قول
النبي صلى الله عليه وآله وقد سئل عن القصر : " إنما هي صدقة تصدق الله بها عليكم
فاقبلوا صدقته " ، فإن ذلك غير مقصور على السائل ، ولا على أهل عصره قلعا ،
فتجويز الإمام عليه السلام فعل الجمعة لأهل عصره مع عدم نفوذ أحكامه وتصرفاته
يكون أذنا لهم ولغيرهم ، ولا يلزم إلى نصب نائب من باب المقدمة كما ذكره ،
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 239 حديث 638 ، الاستبصار 1 : 420 حديث 1616 .
( 2 ) التهذيب 3 : 245 حديث 664 ، الاستبصار 1 : 418 حديث 1607 .
( 3 ) التهذيب 3 : 239 حديث 636 ، الاستبصار 1 : 419 حديث 1610 .
( 4 ) النهاية 2 : 14 ، غاية المراد : 26 .