وجمع من المتأخرين ( 1 ) ، وهو الأقوى ، وتدل عليه وجوه :
الأول : قوله تعالى : " إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله
وذروا البيع " ( 2 ) ، ووجه الدلالة : أنه علق الأمر بالسعي إلى الذكر المخصوص ،
وهو الجمعة أو الخطبة اتفاقا بالنداء للصلاة وهو الأذان لها ، وليس النداء شرطا
اتفاقا ، والأمر للوجوب كما تقرر في موضعه ، فيجب السعي لها حينئذ ، ووجوبه
يقتضي وجوبها ، ولا ريب أن الأمر بالسعي إنما هو حال اجتماع الشرائط من
العدد والخطبتين وغيرهما .
فإن قيل : المدعى هو شرعية الجمعة حال الغيبة ، والآية إنما تدل عليها في
الجملة فلا يثبت المدعى .
قلنا : لا ريب أن المراد بالأمر هنا التكرار وإن لم يكن مستفادا من لفظ الأمر
فإنه لا يدل بنفسه على وحدة ولا تكرار ، إذ هو مستفاد بدليل من خارج ، للاجماع
على أنه لا يكفي للامتثال في الجمعة فعلها مرة أو مرات بل دائما ، وذلك يتناول
زمان الغيبة .
فإن قيل : المدعى جواز فعل الجمعة زمان الغيبة ، والذي دل عليه دليلكم هو
الوجوب مطلقا المقتضي لوجوبهما حينئذ .
هامش
( 1 ) قال السيد محمد جواد الحسيني العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 62 : وأما القول
الرابع وهو الوجوب تخييرا من دون اشتراط الفقيه ، ويعبر عنه بالجواز تارة ، وبالاستحباب
أخرى فهو المشهور كما في التذكرة وغاية المراد ، ومذهب المعظم كما في الذكرى ، والأكثر
كما في الروض والمقاصد العلية والماحوزية ورياض المسائل ، وهو خيرة النهاية والمبسوط
والمصباح وجامع الشرائع والشرائع والنافع والمعتبر والتخليص وحواشي الشهيد والبيان
وغاية المراد كما سمعت ، والموجز الحاوي والمقتصر وتعليق الارشاد والميسية والروض
والروضة .
( 2 ) الجمعة : 9 .